إسْمَاعِيْلُ بن مَحْمُود بن زَنْكيِ بن آقْ سُنْقُر، أبو الفَتْح المَلِك الصَّالِح نُور الدِّين ابن المَلِك العادِل نُور الدِّين ابن قَسيْم الدَّوْلَة الشَّهِيْد ابن قَسِيم الدَّولَة التُّرْكِيّ (¬١)
مَلَكَ حَلَبَ بعدَ مَوْت أبيه في سَنَة تِسْع وسِتِّين وخَمْسِمائَة، وهو إذ ذاك صَبيٌّ لم يبْلغِ الحُلُم، وكان بدِمَشْق مع والده، فختَنه في هذه السَّنَة، وسُرَّ بختانه، وأخْرَج صَدَقَاتٍ كَثِيْرةً وكُسُوَاتٍ للأيْتَام، وخَتَن منهم جَمَاعَةً، وزيَّن البَلَدَ، وأظْهر سُرورًا كَثِيْرًا، وتُوفِّيَ بعد ختانِهِ بأيَّام في يَوْم الأرْبَعَاء حَادِي عَشَر شَوَّال، فحلفَ أهْلُ دِمَشْقَ لولدِه المَلِك الصَّالحِ.
ووَصَل كتابٌ على جَنَاح طائر إلى حَلَب إلى شَاذْبَخْت الخَادِم، وَالي قَلْعَة حَلَب، بوفَاة نُور الدِّين مَحمُود، فأمر في الحال بضَرْب الكُوسَات والدَّبَادِب والبُوْقَاتِ، وكَتَم مَوْتَهُ، وأحْضر المُقَدَّمِين والأعْيَان والفُقَهَاء والأُمَرَاء، وقال: هذا كتابُ الطَّائِر قد وَصَل يَذْكُر فيهِ أنَّ مَوْلَانا المَلِك العادِل قد خَتَن ولده، ووَلَّاهُ العَهْد بَعْدَه، ومَشَى بينَ يَدَيْهِ، فسرُّوا بذلك، وحَمدُوا اللَّه سُبْحَانه عليه، ثمّ قال لهم: تحلفُونَ لوَلده المَلِك الصَّالحِ كما أمر بأنَّ حَلَب له، وأنَّ طاعتَكم له وخِدْمتَكَمُ كما كانت لأبيهِ، فاسْتَحلَفَ النَّاسَ على ذلك على اخْتِلَاف طَبَقَاتهم ومَنَازِلهم في