الفَضْل مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن الفَضْل بن المَأْمُون، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن القَاسِمِ بن بشَّار الأنْبارِيّ، قال: قَرَأتُ على أبي لأَشْجَعَ بن عَمْرو السُّلَمِيّ يَمْدَحُ جَعْفَر ابن يحْيَى بن خَالِدٍ البَرْمَكِيّ (¬١): [من المتقارب]
أتَصْبِر يا قَلْبُ أم تَجْزَعَ … فإنَّ الدِّيَارَ غَدًا بَلْقَعُ
غَدًا يتَفرَّقُ أهْلُ الهَوَى … ويَكْثُر باكٍ ومُسْتَرجعُ
وتَخْتلفُ الدَّار بالظَّاعِنين … فُنُونًا تشتُ ولا تجمَعُ (a)
وتَفْنَى الطُّلُولُ ويَبْقَى الهَوَى … ويصنَعُ ذو الشَّوْقِ ما يصنَعُ
فها أنْتَ تبكي وهُمْ جيرَةٌ (b) … فكيفَ تكون إذا ودَّعُوا
وراحَت بهم أو غَدَتْ أينُقٌ … تَخُبّ على الأَيْنِ أو تُوْضِعُ
أيَطْمَعُ في العَيْش بعد الفِرَاق … مُحبٌّ لعمرُكَ ما يَطْمَعُ
هُنالك يُقْطَعُ مَنْ يَشْتَهي الـ …
وِصَالَ ويُوْصَل مَنْ يُقْطَعُ
لعَمْري لقد قلتَ يَوْم الفِرَاق … فأسْمعت صَوْتكَ مَنْ يَسْمَعُ
فما عرَّجُوا حين نادَيْتهم … وقد قَتَلُوك وما وَدَّعُوا (c)
فإنْ تُصْبح الدَّار عريانَةً … تَهُبُّ بها الشَّمَأَلُ الزَّعْزَعُ
فقد كان سَاكنُها ناعمًا … له مَحْضَرٌ وله مَرْبَعُ
ومُغْتَرِبٍ ينْقَضِي لَيْلُه … فُنُونًا ومُقْلَتُهُ تَهْمَعُ
يُؤَرِّقُهُ ما بهِ في الفُؤَادِ … فما يَسْتَقِرُّ به مَضْجَعُ
ألَا إنَّ بالغَوْر لي حَاجةً … تُؤَرِّقُ عَيْني فما أهْجَعُ
إذا اللَّيْلُ ألْبَسَني ثَوْبَهُ … تقَلَّبَ فيهِ فَتًى مُوْجَعُ
_________
(a) كتب هذا البيت في هامش الأصل، وسقط من ب.
(b) ب: خيرة.
(c) كتب ابن العديم في الهامش: "ينبغي أن يكون: وما شيَّعُوا".
_________
(¬١) بعض الأبيات في ديوان أشجع ٢٢٥ - ٢٢٩ باختلاف يسير في روايتها، وأيضًا في أخبار الشعراء المحدثين للصولي ٨٢ - ٨٣، ١٠٢، والأغاني ١٨: ١٦٣.