وأخَّرها إلى أنْ يقدمَ الثَّانيَة، فتُوفِّي رسُول اللَّه ﷺ (a)، وفَعَل الأشْعَثُ ما فَعَل، فخَشي أنْ لا تُردَّ عليه (b) - تَجِدني خيْرَ أهْل بلادي لدين اللَّهِ، فتَجَافَى له عن دَمِهِ، وقَبِل منه، وردَّ عليه أهْلَهُ، وقال: انْطَلق فلْيبلغني عنك [خيرٌ] (c)، وخَلَّى النَّفَر فذهَبُوا، وقسَّم أبو بَكْر (d) السَّبْي، فباعَهُ في النَّاسِ، وترك الخُمْس، فاقْتُسم الخُمْس (e) أرْبَعة أخْمَاس.
وقال: حَدَّثَنَا سَيْف بن عُمَر، عن مُوسَى بن عُقْبَة، عن أبيهِ، وسعيد بن عَبْد اللَّه الجُمَحِيّ، عنِ عَبْد اللَّه بن أبي مُلَيْكَة، والوَلِيد بن عَبْد اللَّه، عن أبي الطُّفَيْل، قالوا: تزوَّج الأشْعثُ مَقْدَمَهُ على رسُول اللَّه ﷺ إلى أبي قُحَافَة أم فَرْوَة، وهو ثالث أزْوَاجها، والأوْسَط منهم تَمِيْم، وأزْمَع بالهِجْرَة والمقام، فلمَّا قَدِمَ على النَّبِيّ ﷺ، وأخْبَره الّذي أراد أيَسَهُ من الهِجْرَة إلى المَدِينَة بعد الفَتْح، فرجَع وأراد الانْطلاقَ بأُمّ فَرْوَة، فأبَى عليه أبو قُحافَة، وقال: إنَّا لا نَغْتَرب إلَّا في مُغْتَرب إلينا، فرجع إلى اليَمَن، وفَعَل الّذي فعَل، فلمَّا أتي به أبو بَكْر تجافَى له عن دَمِهِ، وردَّ عليه أهْلَهُ بالنِّكاح الأوَّل كما فعَل بغيره.
قلتُ: فبان بما نَقَله سَيْفٌ أنَّ الأشْعَثَ كان تَزَوّج أُمّ فَرْوَة من أبي قُحَافَة، ولم يدخُل بها، فلمَّا ارتدَّ بانَت منه فأعادها أبو بَكْر إليه بنِكَاح جديدٍ، ولهذا قال لأبي بَكْر: زوِّجني أُخْتَك، فزوَّجَه، يعني: بنِكَاحٍ جديد. وقَوْلُه في رِوَايَة سَيْف: ورَدَّ عليه أهْلَهُ بالنِّكاح الأوَّل، يُريدُ بالمَهْر الّذي كان أوَّلًا.
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللَّه بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن