أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور بن مُحمَّد الدِّمَشْقِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن أبي مُحمَّد (¬١)، أخْبَرنا أبو القَاسِم بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحمَّد، قال: أخْبَرَنَا مُحمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنَا أبو حَاتِم البُسْتِيّ، قال: أوَّل الشَّام بَالِس.
وقال أبو زَيْد البَلْخِيّ في كتابهِ (¬٢): وأمَّا بَالِس فهي مَدِينَةٌ على شَطِّ الفُرَات، صَغِيرة، وهي أوَّل مُدُن الشَّام من العِرَاق إليها، عَامِرة (a)، وهي مَدِينَة فُرْضَةِ الفُرَات لأهْل الشَّام.
قُلتُ: وكانت الفُرَات تَلْصَق بسُورِ المَدِينَة، فَجَزَرَت عنها وبَعُدَت جدًّا حتَّى صَار بينهما بُعْدٌ، وفي زَماننا قد قَرُبَت منها.
وقَرَأتُ في كتاب البُلْدان، لأحمد بن يَحْيَى بن جَابِر البَلاذُرِيّ، قال (¬٣): وحَدَّثَني سُفْيان بن مُحمَّد البهرَانِيّ، عن أشْيَاخِهِ، قالوا: فتح عُبَادَة - والمُسلِمُونَ مَعَهُ - أنطَرسُوس وكان حِصْنًا، ثمّ جَلا عنه أهلُه، فبَنى مُعاوِيَةُ أنطَرسُوس، ومَصَّرها، وأقْطَعَ بها القَطَائِع، وكذلك فَعَل بمَرَقِيَّة (b) وبَالِس.
وقال البَلاذُرِيُّ (¬٤)، فيما حَكَاهُ عن شُيُوخ الشَّام: قالوا: ثمّ سار أبو عُبَيْدَة - يعني بعد فَتْح دُلُوْك ورَعْبَان - حتَّى نَزَل عَرَاجِيْن، وقَدَّم مُقَدِّمتَهُ إلى بَالِس، وبعثَ جَيْشًا عليه حَبِيْب بن مَسْلَمَة إلى قَاصِرِين. وكانت بَالِس وقَاصِرِين