وهو مُحَمَّدُ بن دَاوُد، كَسَر قُتَلْمش بدِيه نَمَك (a) في ذِي الحِجَّة سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين، واسْتَخْلَصَ المُلْك، وغَزَا الرُّوم في شَعْبان سَنَة ثَلاثٍ وسِتَّين، وكَسَرَ الرُّوم، وأَسَر مَلِكهُم، ونُودي عليه في السُّوق، ثمّ مَنَّ عليه وخَلَّاه، ورَدَّهُ إلى مُلْكه، وقُتِل ببُلَيْدَة يُقالُ لها: نَرَزْم (b)؛ على طَرَف جَيْحُون، سَلْخ صَفَر، أو غُرَّة شهر رَبيع الأوَّل سَنَة خَمْسٍ وسِتِّين وأرْبَعِمائة، وحُمِلَ إلى مَرْو، ودُفِنَ بجَنْب أبيهِ.
أنْبَأنَا عُمَرُ بن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، عن مُحَمَّد بن هِلِّل، قال: حَدَّثني أبو الحَسَن البُصْرَوِيّ الشَّاعر، قال: رأيْتُ أبا طَاهِر بن أبي قِيْرَاط العَلَويّ في المَنَام وأنا أقُول له: ما فَعَلَ اللّهُ تعالى بك؟ وكُنْتُ أعْلَم فَسَادَ اعْتِقَاده، فلم يُجبْنيّ، فلمَّا كَرَّرت عليه القَوْل وهو على حَالهِ في تَرْك الإجَابَة قال لي: دَعْ عنك هذا فقد ضَرَبَ اللّهُ نَيْسَابُور اثْنَين وسَبْعِين عَصَا، وانْتَبَهْتُ، ففَسَّرته على بعض مَنْ يَدْخُل إليَّ ممَّن له بذاك مَعْرفَة، فقال: عُدَّ يا سَيِّدَنا اثنَيْن وسَبْعِين يوْمًا وانْظُر ما يتجدَّد بنَيْسَابُور. فكان قَتْل عَضُد الدَّوْلَةِ ألْب أَرَسْلَان بن دَاوُد سُلْطانها على جَيْحُون في الجانب الشَّرْقيّ، وقد عَبَرَ لقِتَالِ شَمْس المُلْك بن بُوْرِيجان (c) صاحب سَمَرْقَنْد وبُخَارَى وتلك الأعْمَال في اليَوْم الثَّالث والسَّبْعين من المَنَام، وكان ذلك عَجيْبًا، ويُقالُ إنَّ أهل بُخَارَى وسَمَرْقَنْد وما يُتَاخِمُها من الأعْمَال اجتمعُوا بسَمَرْقَنْد لمَّا أظلَّتهُم من عَسَاكِر ألْب أَرَسْلَان، وكانت عَظِيمَة، والأكْثَر يَقُول: إنَّها قاربت مائتي ألف فارس، وأنَّهُ (d) لم يَكُن لسُلْطَانهم ولهم به قُوَّة، وبدأ الاجْتياحُ والنَّهْب