وقَرَأتُ في كتابِ عُنْوَان السِّيَر، تأليفُ مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك الهَمَذَانيّ (¬١)، قال: وولي بعدَهُ - يعني رِضْوَان - أبَو شُجَاع مُحَمَّد بن رِضْوَان، وكان لا يُحْسنُ أنْ يَتَكلَّم، واسْتَولَى على حَلَب وله من العُمْر تِسْع عَشرةَ سَنَةً، وقَتَلَ خَلْقًا من أصْحَاب أبيهِ، فاغْتَالَهُ خَادِمٌ كان خَصِيْصًا به اسْمُه لُؤْلُؤ، في رَجَب سَنَة ثَمانٍ وخَمْسِمائَة، وكان مُلْكُه بحَلَب سَنَةً واحدةً.
قال لي بَدْارِن بن حُسَيْن بن مَاِلك: بَلَغَني أنَّ تاج الدَّوْلَة الأخْرَس خَرَجَ يَوْمًا إلى عَيْن المُبارَكَة، ونَصَب بها خَيْمَةً، وأخَذَ معه أرْبَعيْن جَارِيَةً، ووطئَهُنَّ كُلّهُنَّ في ذلك اليَوْم.
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّدُ بن هِبَةِ اللّه بن مُحَمَّد القَاضِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيُّ (¬٢)، قال: ألْب أَرَسْلَان (a) بن رِضْوَان بن تُتُش بن ألْب أَرَسْلَان التُّرْكِيِّ، وَلِيَ إِمْرَة حَلَب بعدَ مَوْت أبيهِ رِضْوَان في جُمَادَى الآخرة سَنَة سَبْعٍ وخَمْسِمائَة وهو صَبيٌّ عُمْرُه سِتّ عَشْرةَ سَنَةً، وتَولَّى تَدْبِير أمْره خَادِمٌ لأبيهِ اسْمُه لُؤْلُؤ (b)، ورفَع عن أهْل حَلَبَ بعضَ ما كان جُدِّد عليهم من الكُلَف، وقَتَل أخوَيهِ مَلِك شَاه وميريجا (c)، وقَتَلَ جَمَاعَةً من البَاطِنِيَّة، وكانت دَعْوتُهم قد ظَهَرت في حَلَب في أيَّامِ أبيهِ، ثمّ كاتَب طُغْتُكِيْن أميرَ دِمَشْق، ورغبَ في اسْتِعْطافه، فأجابَهُ طُغْتُكيْن إلى ذلك، ودعا له (d) على مِنْبَر دِمَشْق في شَهْر رَمَضَان من هذه السَّنَة، ثمّ قَدِمَ ألْب أَرَسْلَان في هذا الشَّهْر دِمشْق، وتلقَّاهُ طُغْتكِيْن