أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل بن سَلامَة السَّلَمَانِيُّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحسَن بن هِبَةِ اللهِ الشَّافِعيّ (¬١)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بنُ أحْمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو المَعَالِي بن عبد الرَّحْمن بن صَابِر إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف بن مَا شَاءَ اللهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب (a)، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان المالِكِيّ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن مُوسَى بن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَهْل الأزدِيُّ، عن هِشَام بن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ، قال: أقْبَل قَوْمٌ من اليَمَنَ يُرِيدونَ النَّبِيّ ﷺ فأضَلُّوا الطَّريقَ، وفَقَدُوا الماء، فمَكَثُوا ثلاثًا لا يقدرُون على الماءِ، فجعَل الرَّجُل منهم يَسْتَذْري بفَيءِ السَّمُرَةِ أو الطَّلْح آيسًا من الحَيَاةِ حتَّى خَفَتَ كَلَامُهُم من العَطَش، فبينا هم كذلك أقْبَلَ رَاكِبٌ وهو يُنْشِدُ بَيْتَيْن لامْرِئ القَيْس (¬٣): [من الطويل]
لمَّا رَأتْ أنَّ الشَّريْعَةَ هَمُّها … وأنَّ البَيَاضَ من فَرَائِصِهَا دَامِي
تَيَمَّمَتِ العَيْنَ الّتي عندَ ضَارِجٍ … يَفِيءُ عليها الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِي
فقال الرَّاكِبُ: مَنْ يقُولُ هذا؟ قالوا: امْرُؤُ القَيْس، فقالوا: فأين ضَارِجُ؟ قال: هو ذا خَلْفكُم، فانْحَرفُوا إليه، فإذا ماءٌ غَدَقٌ، وإذا عليه العَرْمَضُ والظِّلُّ يَفِيءُ عليه، فشَرِبُوا منه وحَمَلُوا حتَّى بلغُوا الماءَ، فأتَوا النَّبِيَّ ﷺ فأخْبَرُوه وقالوا: أحْيَانا [الله] (b) ببَيْتَيْن من شِعْر امْرِئ القَيْسِ، فقال النَّبِيُّ ﷺ: ذاكَ رَجُلٌ مَذْكُورٌ في الدُّنْيا، شَرِيْف فيها، مَنْسِيٌّ في الآخرة، خَامِلٌ فيها، يَجِيءُ يَوْم القِيامَة مَعَهُ لِوَاءُ الشُّعَراءِ إلى النَّار.