وأنْشَدَنا أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد القُوصِيّ، قال: أنْشَدَني أبو جَعْفَر مُحمَّد بن المُؤيَّد بن أحْمَد التَّنُوخيَّ، قال: أنْشَدَني جَدِّي أبو اليَقْظَان أحمَد بن مُحمَّد بن حَوَارِيّ، قالا: أنْشَدنا أبو العَلاء أحْمَد بن عَبْد الله بن سُلَيمان المَعَرِّيّ لنفسهِ ممَّا قاله ببَغْدَاد يَتَشَوَّق بَلَده (¬١): [الطّويل]
مَتى سَألَتْ بَغْدَادُ عنِّي وأهلُها … فإنِّيَ عن أهْلِ العَوَاصِم سَأآلُ
إذا جَنَّ ليْلي جُنَّ لُبّي وزَائِدٌ … خُفُوقُ فؤادي كُلَّما خَفَقَ الَآلُ
وماءُ بلادي كانَ أنْجَعَ مَشْرَبًا … ولو أنَّ ماءَ الكَرْخِ صَهْباءُ جِرْيالُ
فيا وَطَني إنْ فاتني بكَ سَابِقٌ … من الدَّهْر فليَنْعِمْ لسَاكِنكَ البَالُ
فإنْ أسْتَطِعْ في الحَشْر آتِكَ زَائرًا … وهَيْهاتَ لي يَوْمَ القِيامَةِ أشْغَالُ
بابٌ في ذِكْرِ مَعَرَّة مَصْرِيْن (¬٢)
وهي من الجَزْر من عَمَل حَلَب، ويُقالُ فيها مَعَارَّة مَصْرِين أيضًا.
وهي مَدِينَةٌ مَذْكُورَة، وبَلْدَةٌ مَشهُورة، لها ذِكْرٌ في الفُتُوح، وباب الرِّزْق فيها لطالبه مَفْتوح، باطنها حَسَن، وظاهرُهَا أغَن، محفوفةٌ بالأشْجَار، وشِرْبُ أهلهَا من ماء الأمْطَار، ولها سُور قديم مبنيّ بالحَجَر، وقد تهَدَّم، وكاد أنْ لا يبقى منه إلّا الأَثَر.