قال القَاضِي (¬١): قَوْل الحَجَّاج: سَكَّ الله سَمْعَكَ، يُقال: اسْتَكَّت الأُذُنَان، واصْطَكَّتِ الرُّكْبَتان. وقَوْله للحجَّاج: يا ابنَ المُسْتفرِمَة بعَجَم الزَّبِيْب: كانت المَرْأةُ تَسْتَعمل عَجَم الزَّبِيْب لتَضْييق قُبُلِهَا فيما ذَكَر بعضُ أهْلِ العِلْم، وهو حَبُّهُ والنَّوَى كُلُّه يُقالُ له: عَجَم، واحدَتهُ عَجَمَة، قال الأعْشَى (¬٢): [من المتقارب]
مَقادُكَ بالخَيْل أرْضَ العَدُوِّ … وجُذْعَانها كلَقيْطِ (a) العَجَمْ
قيل: صارَتْ من صَلَابتها مثْل النَّوَى. وِقال أبو عُبَيْدَة: عَجَم عَجْمًا أيّ لبك (b)، لأنَّهُ نَوَى الفَم، فهو أصْلَب لأنَّهُ ليس بنَوَى خَلٍّ ولا نَبِيذٍ، فهو أَصْلَبُ وأمْلَسُ، وإنَّما أرادَ صَلَابتها وضُمْرَها. ولَقِيْط أراد مَلْقُوط، مثل جَريْح ومَجْرُوح، ويُرْوى: كلمَفِيْظ (c) العَجَم، أيّ مَلْفُوظ مُلْقىً.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَعْروف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن فَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٣)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثني ابنُ أبي ذِئْب، عن إسْحَاق بن يَزِيد، قال: رأيْتُ أنَسَ بن مالِك مَخْتُومًا في عُنُقه؛ خَتَمَهُ الحَجَّاجُ، أرادَ أنْ يُذلَّهُ بذلك، قال مُحَمَّد بن عُمَر: وقد فعَل ذلك بغير واحدٍ من أصْحَاب رسُول الله ﷺ، يريدُ أنْ يُذلَّهُم بذلك، وقد مَضَتَ العِزَّةُ لهم بصُحْبَةِ رسُول الله ﷺ.