وكان قَرِيبًا لقَطَرِيّ، فأحْسَنَ إليهِ وخَلَّى سَبِيلَهُ، فصَارَ إلى قَطَرِيّ، فقال له قَطَرِيّ: عَاوِد قِتَال عَدُوِّ اللّه (a)، فقال: هَيْهات! غَلَّ يَدًا مُطْلِقُها، واسْتَرَقَّ رَقبةً مُعْتِقُها، ثمّ قال (¬١): [من الكامل]
أأُقاتِلُ الحَجَّاجَ عن سُلْطانه … بيَدٍ تُقِرُّ بأنَّها مَوْلَاتُهُ
إنِّي إذًا لأخُو الدَّنَاءَةِ (b) والّذي … طمّتْ (ح) على إحْسَانه جَهَلَاتُهُ
ماذا أقُول إذا وقَفْتُ إزاءَهُ … في الصَّفِّ واحتجَّت له فَعَلَاتُهُ
أأُقُول جارَ عليَّ؟ لا؛ إنِّي إذًا … لأحَقُّ مَنْ جَارَتْ عليه وُلاتُهُ
وتُحدّث الأقْوَامُ أنَّ صَنَائعًا … غُرِسَتْ لدَيَّ فحَنْظَلَتْ نَخَلَاتُهُ
هذا وما ظَنِّي بحينٍ (d) إنَّني … فيكم لمِطْرَقُ مشْهَدٍ وعَلَاتُهُ
قَرَأتُ في تاريخ سَعيد بن كَثِيْر بن عُفَيْر (¬٢): ثمّ كانت سَنَة إحْدَى وسَبْعِين، وفيها سَار عَبْدُ المَلِك إلى العِرَاق يُريدُ مُصْعَبًا، فبلغَ ذلك مُصْعَبًا فتوَجَّه إليهِ فالْتَقُوا بمَسْكَن.
قال: وفي غَزَاته هذه، اسْتَخرج الحَجَّاج في يُوسُف، وكان سبَب ذلك أنَّهُ كان إذا نزل المَنْزل لم تنزل السَّاقَةُ إلى وقتِ رِحْلَتهِ، فقال لكَعْب بن حَامِد العَبْسِيّ، وهو على شُرْطَته: أبْغِني رَجُلًا يكْفني السَّاقَة، ويُنْزلهم بنُزُوليّ، ويُرحِّلهم برَحِيْليّ، فقال: إنَّ في الشُّرَط لرَجُل من ثَقِيف، كَثِيْف الوَجْهِ، له جُرأةٌ وإقْدَام، يُقالُ له الحَجَّاج بن يُوسُف، فولَّاهُ السَّاقَة، وكان يَنْزل بنُزُول عَبْد المَلِك ويَرْحل برِحْلَته، فأُعْجبَ بهِ عَبْد المَلِك.