وقيل بأنَّ هذه الأبيات لأبي مُحمَّد عَبْدِ الله بن مُحمَّد بن سَعيد الخفَاجِيّ الحَلَبِيّ (¬١)، والأمْرُ على ما ذَكَرهُ في قِلَّةِ الماءِ بها، فإنَّ حَمَّامها لها صِهْرِيج من ماءِ المَطَر، وما يَخْرج منها من الماءِ المُسْتعمل يَسْتعملونَهُ في دِبَاغَةِ الجُلُودِ، ثمّ يَسْتعملونَهُ في طِيْن الفَخَّار الّذي يُعْمل بها، ويُحْمل إلى البِلاد التي حَوْلها.
بابٌ في ذِكْرِ أفَامِيَةَ (¬٢)
ويُقالُ فيها: فَامِيَة أيضًا بغير ألف.
وهي مَدِينَةٌ قَدِيْمَةٌ، وبها آثار رُوْمِيَّة عَظِيمَة، ولها قَلْعَةٌ مَنِيعَة في نهايةِ القُوَّة، هي باقية إلى اليَومِ، وقد ذَكَرنا فيما تقَدَّم (¬٣) أنَّ سَلُوْقُوس بناهَا وبنَى سَلُوْقِيَة، وحَلَب، والرُّهَا، واللَّاذقِيَّة.
وقال ابن وَاضِح الكَاتِب في كتاب البُلْدان (¬٤): ومَدِينَة فَامِيَة، وهي مَدِينَة رُوْمِيَّة قَدِيْمَة خَرَاب على بُحَيرَة عَظِيمَة، وأهلها عُذْرَة وبَهْرَاء.
وشاهدتُ في طَريق حَمَاة بالقُرْبِ من العَبَّادِي (¬٥) أثَر قَناة قيل لي: إنَّ هذه قَنَاة أفَامِيَة، وكانت تأتي إليها من سَلَمْيَة.