بَغِيض بن رَيْث بن غَطَفَان، حَلِيْف لبني عَبْد الأَشْهَل من الأنْصَار. وأُمُّهُ امْرَأةٌ من الأنْصَار من الأَوْس من بني عَبْد الأَشْهَل، اسْمُها الرَّبَابُ بنتُ كَعْب بن عَدِيِّ بن عَبْدِ الأَشْهَل (a)، وإنَّما قيل لأبيهِ حُسَيْل: اليَمَان، لأنَّهُ من وَلد اليَمَان جُرْوَة بن الحارِث بن قُطَيْعَة بن عَبْس، وكان جُرْوة بن الحَارِث أيضًا يقال له اليَمَان لأنَّهُ أصابَ في قَوْمه دَمًا فهَرَبَ إلى المَدِينَة، لحالَفَ بني عَبْد الأَشْهَل فسمَّاهُ قَوْمُهُ اليَمَان، لأنَّهُ حَالَفَ اليَمَانِيَّة.
شَهِدَ حُذَيْفَةُ وأبُوه حُسَيْل وأخُوه صَفْوَان أُحُدًا، وقَتَلَ أباهُ يَوْمئذٍ بعضُ المُسْلمِيْن وهو يَحْسَبُهُ من المُشْرِكين.
كان حُذَيْفَة من كِبَار أصْحَاب رسُول الله ﷺ، وهو الّذي بَعَثَهُ رسُول الله يَوْم الخَنْدَق يَنْظُر إلى قُرَيْش فجاء بخَبَر رَحِيْلهم، وكان عُمَر بن الخَطَّاب يَسْألهُ عن المُنَافِقين، وهو مَعْرُوف في الصَّحَابَة بصَاحِب سِرّ رسُول اللهِ ﷺ، وكان عُمَر يَنْظُر إليه عند مَوْت مَنْ ماتَ منهم؛ فإنْ لَم يَشْهَد جنازَته حُذَيْفَة، لم يَشْهَدها عُمَر.
وكان حُذَيْفَةُ يَقُول: خيَّرَني رسُول الله ﷺ بين الهِجْرَة والنصْرَة، فاخْتَرتُ النُّصْرَةَ، وهو حَلِيْف للأنْصَار لبني عَبْد الأَشْهَل، وشَهِدَ حُذَيْفَةُ نَهَاوَنْد، فلمَّا قُتِلَ النُّعْمان بن مُقَرِّن أخَذَ الرَّايَة، وكان فتح هَمَذَان والرَّيّ والدِّيْنَوَر على يد حُذَيْفَة، وكانت فُتُوحُه كُلُّها سَنَة اثْنَتَيْن وعشرين.
ماتَ حُذَيْفَة سَنَة ستٍّ وثلاثين، بعد قَتْل عُثْمان، في أوَّل خِلَافَة عليّ. وقيل: تُوفِّي سَنَة خَمْسٍ وثلاثين، والأوَّل أصَحّ. وكان مَوْتهُ بعد أنْ أَتَى نَعِيُّ عُثْمان