بَغْرَاس، عند الطَّريق المُستَدّقَّة الّتي تُشْرفُ على الوَادِي، سقَط مَحْمَلٌ فيه امرأةٌ إلى الحَضِيضِ، فأمَر مَسْلَمَةُ أنْ تمشي سائرُ النِّسَاء، فمشَيْنَ، فسُمِّيت تلكَ العَقَبَةُ عَقَبَة النِّسَاءِ.
قال (¬١): وقد كان المُعْتَصِم بالله صَلواتُ اللهِ عليهِ بَنَي على حَدِّ تلكَ الطَّريق حائطًا قصيرًا من حِجَارَة.
قال البَلاذُرِيّ (¬٢): وقد اخْتلَفُوا في أوَّل مَن قَطَع الدَّرْب، وهو دَرْبُ بَغْرَاس، فقال بعضُهم لبَعْضٍ: قَطَعَهُ مَيْسَرةُ بن مَسْرُوق العَبْسِيّ؛ وجَّهَهُ أبو عُبَيْدَة بن الجَرَّاح فلَقِيَ جَمْعًا للرُّوْم ومعَهُم مُسْتَعْربَةٌ من غَسَّان وتَنُوخ وإيَاد؛ يُريدُوْنَ اللَّحاق بهِرَقْل، فأوْقَعَ بهم، وقَتَل منهم مَقْتلةً عَظِيمَة، ثمّ لَحِقَ به الأشْتَر النَّخَعِيّ مَدَدًا من قِبَلِ أبي عُبَيْدَة وهو بأَنْطاكِيَة.
وقال بعضُهم: أوَّل مَن قَطَع الدَّرْب عُمَيْر بن سَعْد الأنْصاريّ حين توجَّه في أثر جَبَلَة بن الأيْهَم.
وقال أبو الخَطَّاب الأزْدِيّ (¬٣): إنَّ أبا عُبَيْدَة نفْسَه غَزَا الصَّائِفَة فمرَّ بالمِصِّيْصَة وطَرَسُوس، وقد جَلَا أهلُهَا وأهْلُ الحُصُون الّتي تليها، فأدْرَبَ وبلغَ في غَزاته زَنْدَة (a).
وقال غيره: إنَّما وجَّه مَيْسَرة بن مَسْرُوق فبلَغَ زَنْدَة.