كَفَرْبيَّا، واتَّخَذ فيهِ صِهْرِيجًا، ثمّ إنَّ المَسْجِدَ جُدِّدَ (a) في خلافة المُعْتَصِم، وهو يُدْعَى: مَسْجِد الحِصْن.
قالوا (b): ثمّ بَنَى هِشَام بن عَبْد المَلِك الرَّبَض، ثمّ بَنى مَرْوَان بن مُحَمَّد الخُصُوصَ في شَرقيّ جَيْحَان، وبَنى عليها حائطًا، وأقام فيهِ بابَ خَشَب، وَخَنْدَقَ خَنْدَقًا، فلمَّا اسْتُخلفَ أبو العبَّاس، ﵀، فَرَضَ بالمِصِّيْصَة لأربَعمائَة رَجُلٍ زِيَادةً في شِحْنَتها، وأقْطَعَهم.
ثمّ لمَّا اسْتُخْلف المَنْصُور، صَلوات اللهِ عليهِ، فَرَضَ فيها لأربَعمائةِ رَجُلٍ. ثمّ لمَّا دخلَت سنة تسعٍ وثلاثين ومائة أمرَ بعمران مَدِينَة المِصِّيْصَة، وكان حائطها مُتَشَعِّثًا من الزَّلازِل، وأهلها قليل في داخل المَدِينَة، فبَنى سُور المَدِينَة، وأسْكَنَها أهْلَهَا سَنَةَ أربعينَ ومائَة، وسَمَّاها المَعْمُورَة، وبَنى فيها مَسْجِدًا جَامِعًا في موضع هَيْكلٍ كان فيها، وجعلَه مثل مَسْجِد عُمَر مرَّات، ثمّ زادَ فيهِ المأْمُون أيَّام ولاية عَبْد الله بن طَاهِر في الحُسَيْن المَغْرب، وفَرَضَ المنصُور، رَحْمَةُ الله عليه، فيها لألف رَجُلٍ، ثمّ نَقَل أهْلَ الخُصُوص؛ وهُم فُرْسٌ، وصقَالِبَةٌ، وأنْباط نَصارَى، كان مَرْوَان بن مُحَمَّد أسْكنَهم إيَّاهَا وأعطاهُم خِطَطًا في المَدِينَة عِوَضًا من مَنازلهم على ذَرْعها، ونقَضَ مَنازلهم، وأعانَهُم على البناءَ، وأقْطَعَ أرْباب الفَرْض قطائعَ ومَساكن.
ثمّ لما اسْتُخْلف المَهْدِيّ، أَمِيرُ المُؤمِنِين صَلواتُ اللهِ عليهِ، فرضَ بالمِصِّيْصَة لألْفي رَجُلٍ ولم يُقطِعهم؛ لأنَّها قد كانت شُحِنَت من الجُنْدِ والمُطَّوِّعَة، ولم تَزَل