سُلَيمان الأخْفَش، قال: أُنْشِدت هذه القَصِيدَة المَعْرُوفة باليَتِيْمَة، ولم تُعْرَف لأحدٍ فلذلك سُمِّيَت اليَتِيْمَة، ثُمَّ أُنْشدْتُها للحَسَن بن حُمَيْد المَنْبِجِيّ، وهي: [من أحذّ الكامل]
هل بالطُّلُول لسَائِلٍ رَدُّ … أم هَل لَهَا بتَكَلُّمٍ عَهْدُ
فذكَرَها، وسنُوردها في تَرْجَمةِ دَوْقَلَة (¬١) بكَمَالها إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالَى.
الحَسَنُ بنُ حُمَيْد المَرْعَشِيُّ
حَكَى عن بعض الغُزَاة في الثُّغُور. رَوَى عنهُ حَيْدَرهَ بن عُبَيْد.
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن أبي بَكْر السَّمْعَانيُّ، قال: أخْبَرَنا سَعْدُ بن عليّ الرَّزَّازُ بمَرْو في قَدْمَتهِ الأُوْلَى، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد مُحَمَّد بن أبي عَبْدِ اللَّه المُطَرِّز بأصْبَهَان، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَد بنُ عَبْد اللَّه الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زَيْد الجُرْجَانِيِّ، قال: سَمِعْتُ أحْمَد بن مُحَمَّد بن عِيسَي يقُول: سَمِعْتُ حَيْدَرة بن عُبَيْدٍ يقُول: قال الحَسَنُ بنُ حُميد المَرْعَشِيّ: دَخَلْنا على رجُلٍ من الغُرَبَاءِ في بعضِ الثُّغُور وهو يَكيْدُ بنَفْسه، فقيل له: كيفَ تَرَاكَ؟ فقال: [من الطويل]
غَرِيْبٌ وَحِيْدٌ والمَنَايا تَحُثُّهُ … إلى مَنْزِل قَفْرٍ بغَيْر أَنيْسِ
فقُلْنا: أبْشِر رَحمكَ اللَّهُ؛ فإنَّ الغُرْبَةَ شَهَادةٌ، ولا سِيَّما وأنْتَ مُرَابطٌ في سَبِيْل اللَّه، فبَكَى طَوِيْلًا، ثُمّ قال: واللَّه لولا طَمَعي في كَرَمِهِ وعَفْوه لتقَطَّعَتْ نَفْسِي من شِدَّة الغُصَص والحَسَرات، فما برحْنَا من عندَهُ حتَّى فَاظَتْ نَفْسُه، ﵀.