- يعني ابن خَالَوَيْه -: وممَّا تُخْطِئُ فيهِ العَامَّةُ: شَغْبُ الجُنْد، وثَغْر طَرْسُوس، وجَبَلٌ وَعْرٌ، ورَجُلٌ سَمْحٌ، هؤلاءِ الأربَعُ سَوَاكِنُ والعَامَّةُ تُحَرِّكهنَّ.
وقد ذكَرنا في باب ذِكْر المِصِّيْصَة، ما قرأتُه في كتاب جَماهير أنْساب اليَمَن، من حَدِيث الشَّيْخ الكَبير الّذي دَخَلَ على مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان، وذكَر أنَّه من جُرْهُم، وذكَرَ له أنَّ يَافِث بن نُوح ولد سبعَة ذكُور، وعَدَّ فيهم يَاوَان بن يَافِث، وقال: ووَلَد يَاوَان بن يَافِث: أَيَّاس، والمِصِّيْصَة، وطَرْسُوس، وأَذَنَة. والرُّوم من وَلد هؤلاءِ؛ وحَلُّوا بلادَهُم فعُرِفت بأسْمائهم على تُخُوم الرُّوم: طَرْسُوس وأذَنَة والمِصِّيْصَة وأيَّاس.
وقَرَأتُ في تاريخ وقَعَ إليَّ، ذَكَر جامعُهُ - ولم أعْرف اسمَهُ - أنَّه نَقَلَهُ من تواريخ شَتَّى قال في تاريخ بنِ إِسْرَائِيل (¬١): بَعْدَ مائةٍ وخَمْسٍ (a) وخَمْسين سنَة بعد الألفِ الرَّابِع لآدَمَ ﵇، أنَّه ملكهُمُ ثولغ (b) بن هوا من سِبْط أَيْسَاخار (c) ثلاثة وعشرين سنة، وفي زمَانه بُنِيَت طَرِيسُوس، وهي طَرسُوْس.
وذكَرَ أحمد بن الطَّيِّب السَّرْخَسِيّ في كتاب المَسَالِك والمَمَالِك، في ذِكْر طَرَسُوس، قالوا: سُمِّيَت بطَرسُوس بن الرُّوم في اليَفَن (d) بن سَام بن نُوح. وقالوا: واسم طَرَسُوس بالرُّومِيّةِ: تارسَيْن.
قال ابنُ الطَّيِّب في رِحْلة المُعْتَضِد: وَرَحَلنا من المِصِّيْصَة نُريد العِرَاق إلى أَذَنَة، ومن أَذَنَة إلى طَرَسُوس، وبينها وبين أَذَنَة ستّة فَرَاسِخ، وبين أَذَنَةَ وطَرَسُوْس فُنْدُق بُغَا، والفُنْدُق الجَديد، وعلى طَرَسُوس سُوْران وخَنْدَق واسعٌ، ولها ستَّةُ أبْوابٍ، ويَشُقُّها نَهْر البَرَدَان.