كان أبوه مَوْلَى حُسَين المَذْكُور، ووُلد أبو نِزَارِ ببَغْدَاد، ونَشَأ بها، واشْتَغَلِ بالفِقْه على الشَّيْخ أحْمَد الأَشْنَهِيّ، وعلى أبي الفَتْح بن بَرْهَان، وأسْعَد المِيْهَنِيّ، وسَمِعَ الحَدِيْث من أبي طَالِب الزَّيْنَبِيّ.
وقَرأ النَّحو على أبي الحَسَن عليّ بن أبي زَيْد الفَصِيْحِيّ، ومَهَرَ فيه، ولَقَّبَ نَفْسَهُ مَلِك النُّحَاة، وتَصَدَّر للإِفَادة ببَغْدَاد، وأخْبَرَني مَنْ أثقُ به أنَّهُ قَرَأ بخَطِّه على كتابٍ بوَقْف المَدْرَسَة النِّظَاميَّة: وكَتَبَ أبو نِزَار ملكُ العُلَمَاء عُمُومًا، والنُّحَاة خُصُوصًا.
وسَافر من بغداد إلى خُرَاسَان، وكَرْمَان، وغَزْنَة، ودَخَل إلى مَلِك غَزْنَة وأكْرَمَهُ واحْتَرَمَهُ، ثمّ قَدِمَ حلَبَ، وأقام بها مُدَّةً، وكان يُقْرئ بها الأدَبَ بالمَسْجِد الجامع، وقرأ عليه بهِا أبو المَكَارِم مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن أبي جَرَادَة الحَلَبِيّ، وأَبو طَالِب الحُسَين بن مُحَمَّد بن أَسْعَد بن الحَلِيم وغيرهما.
وكان بينه وبين أبي الحُسَين بن مُنِير بها مُهَاجَاة ومُهَاتَرَة، واتَّصَل بالمَلِك العَادل أبي القاسِم مَحْمُود بن زَنْكِي وكان يُكْرمهُ ويُحْسن إليهِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلى دِمَشْق، وسَكَنَها إلى أنْ ماتَ بها.
رَوَى عنهُ الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن، وذَكَرَهُ في تَارِيْخهِ (¬١)، ورَوَى عنهُ أبو بَكْر عَبْد اللَّه بن مَنْصُور بن عِمْران البَاقِلّانِيّ الوَاسِطِيّ، وقرأ عليه عليّ بن