على الإخْشِيْذ بمِصْر، وتوسَّطَ بينَهُ وبين مُحَمَّد بن رَائِق، وبينَهُ وبين سَيْف الدَّوْلَة ابن حَمْدَان، واتَّسَعَ أمرُ الحَسَن بن طَاهِر واخْتَصّ به الإخْشِيْذُ حتَّى بلَغَ ارْتِفَاع ضِيَاعهِ مائة ألف دِيْنار.
وَقَعَ إليَّ نُسْخَة كتاب منِ إنْشَاء البَخْتَرِيّ في الصُّلْح بين الإخْشِيْذ ومُحَمَّد بن رَائِق، كَتَبَهُ عن الإخْشِيْذ مُحَمَّد بن طُغْج وقال في أثْناءِ الكتاب: ويَسَّر لنا من أبي مُحَمَّد الحَسَن بن طَاهِر، أعَزَّهُ اللَّهُ، مَيْمُون النَّقِيْبةِ، مَأْمُون السِّفَارة، فسَعَى بيننا بحُسْن النِّيَّةِ، وصِدْق الرَّوِيَّة، وِعرْق النُّبُوَّة، وإرَادَة المَصْلَحة، فعَطَفَنا على فَضِيْلةِ السِّلْم، فتَسَابقنَا إليها تَسَابُقَ فَرَسَيْ رِهَانٍ اجْتَهَدا جَرْيًا، فوَرَدَا معًا فأحْرَزْنا غَايَتَها، وفُزْنا بشَرَفها، وحَوَيْنا مَزِيَّتَها، وَفِئْنا إلى أَمْرِ اللَّهِ، وتَعَاطَيْنَا السَّوَاءَ، وآثْرنا الوَفَاءَ. وذَكَرَ تَمَام الكتاب.
قَرَأتُ في سِيْرَة الإخْشِيْذ مُحَمَّد بن طُغْج، جَمْع الحَسَن بن إبْراهيم بن زُوْلَاق (¬١)، قال: وكان الإخْشِيْذ قد اخْتَصَّ من الأشْرَاف بعَبْد اللَّه بن أحْمَد بن طَبَاطَبا، وبالحَسَن بن طَاهِر بن يَحْيَى، وكانا لا يُفَارقانِهِ، هذا حَسَنيٌّ وهذا حُسَيْنيٌّ، وبينهما عَدَاوَةُ الرِّئَاسَةِ والاخْتِصَاص، إلَّا أنَّ الحَسَنَ بن طَاهِر نَابَ عنهُ وسَافرَ في صحَابه، وتوسَّطَ بينَه وبين مُحَمَّد بن رَائِق مَرَّتَين، وتوسَّطَ بينَهُ وبين ابن حَمْدَان، وذَكَرَ (¬٢) أنَّ سِفَارَة الحَسَن بن طَاهِر بين الإخْشِيْذِ ومُحَمَّد بن رَائِق في الصُّلْح كانت في سَنَة ثَمانٍ وعشرين، وذَكَرَ (¬٣) أنَّ الإخْشِيذ رَدَّ مُزَاحِم بن مُحَمَّد بن رَائِق