أنْفَقَ العُمْرَ نَاسِكًا يَطْلُبُ … العِلْمَ بكَشْف عن أصْلِهِ وانْتِقَادِ
مُسْتَقِي الكَفِّ من قَليْبِ زُجَاجٍ … بغُرُوب اليَرَاعِ ماءَ مِدَادِ
ذا بنانٍ لا يَلْمَسُ الذَّهَب الأحْمرَ … زُهْدًا في العَسْجَد المُسْتَفَادِ
وَدِّعا أيُّها الحَفِيَّان ذاكَ … الشَّخْصَ إنَّ الوَدَاعَ أيْسَرُ زَادِ
واغْسِلَاهُ بالدَّمْعِ إنْ كان طُهْرًا … وادْفِنَاهُ بين الحَشَا والفُؤَادِ
واحْبُوَاهُ الأكْفان من وَرَقِ المُصْحَفِ … كِبْرًا في أنْفُسِ الأبْرَادِ
واتْلُوا النَّعْشَ بالقراءةِ والتَّسْبِيْح … لا بالنَّحِيْب والتَّعْدَادِ
أسَفٌ غيرُ نَافِعٍ واجْتِهَادٌ … لا يُؤدَّى إلى غَنَاءِ اجْتهادِ
منها:
كيفَ أصْبَحْتَ في مَحَلِّكَ بَعْدي … يا جَدِيْرًا منِّي بحُسْنِ افْتِقَادِ
قد أقَرَّ الطَّبِيْبُ عنكَ بعَجْزٍ … وتَقَضَّى تَرَدُّدُ العُوَّادِ
وانْتهَى اليأسُ منكَ واسْتَشْعَر … الواجدُ أنْ (a) لا مَعَادَ حتّى المَعَادِ
هَجَدَ السَّاهِرُونَ حَوْلَكَ للتَّمْـ … ــرِيْضِ وَيْحٌ لأعْيُن الهُجَّادِ
أنْتَ في أُسْرَة مَضَوْا غيرَ … مَغْرُورينَ من عِيْشَةٍ بذَاتِ ضِمَادِ
تُوفِّي أبو حَمْزَة الفَقِيه الحَنَفِيّ قبل الأرْبَعمائة.
تَمَّ الجُزءُ السَّابِعِ والأرْبَعون والمائة، ويَتْلُوه في أوَّل الثَّامن والأرْبعِين والمائة: الحَسَن بن عَبْد اللَّه بن المَرْزُبَان السِّيْرَافيّ، أبو سَعيد القَاضِي النَّحْوِيّ.
الحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العالَمِين، وصَلَّى اللَّه على سَيِّدنا مَحَمَّد المُصْطَفَى، وعلى آله الطَّاهِرين وأصْحَابه المُنْتَجبين، وسَلّم تَسْليمًا دَائمًا كَثيرًا.