منهما، وأين ابنُ المَرَاغيّ (a) أيضًا من الجَمَاعَة وفُلَان وفُلَان، فكان من الجَوَاب: أبو سَعيد أجْمعُ لشَمْل العِلْم، وأنْظَمُ لمَذَاهِب العَرَب، وأَدْخَلُ في كُلِّ بابٍ، وأخْرَج من كُلِّ طَرِيق، وألْزَم للجَادّةِ الوُسْطَى في الدِّيْن والخلُق، وأَرْوَى للحَدِيْث (b)، وأقْضَى في الأحْكَام، وأَفْقَهُ في الفَتْوَىِ، وأحْضَرُ بَرَكَةً على المُخْتَلفَة، وأظْهَرُ أثَرًا في المُقْتَبَسَة، ولقد كَتَب إليه نُوح بن نَصْرٍ -وكان من أُدَبَاء مُلُوك آل سَامَان (c)- سَنَة أرْبَعيْن، كِتَابًا خاطَبَهُ فيه بالإمَام، وسَأله عن مَسَائِلَ تَزيدُ على أرْبَعمائةٍ (d)، الغَالبُ عليها الحُرُوف وما أشْهَهَا، وباقي ذلك أمْثَالُ مَصْنُوعةُ عن العَرَب شَكَّ فيها، فسألَ [عنها] (e)، وكان كتابُهُ مَقْرُونًا بكتابِ الوَزِير البَلْعَمِيّ (f)؛ خَاطبَهُ فيه بإمَام المُسْلهيْن، ضَمَّنَهُ مَسَائِل في القُرْآن، وأمْثَالًا للعَرَب مُشْكِلَةً، وذَكَرَ كُتُبًا كَثِيْرهً، وتَرَدَّدت إليه.
ثمّ قال (¬١): وأبو عليّ فأَشَدُّ تَفَرُّدًا بِالكِتَاب، وأكْثَر إكبَبًا عليه، وأبْعَدُ من كُلِّ ما عَدَاهُ، ممَّا هو عِلْمُ الكُوْفيِّيْن وما تَجَاوَز في اللُّغَهَ كُتُبَ أبي زيْدٍ، وأطْرَافًا ممَّا لغيره، وهو يَتَّقِدُ (g) بالغَيْظ على أبي سَعيدٍ بالحَسَد (b) له كيْفَ تَمَّ له تَفْسِيرُ كتاب سِيْبَوَيْه من أوَّلهِ إلى آخرهِ بغَرِيبهِ وشَوَاهدِهِ وأمْثَالِه وأبْيَاتِهِ، و ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (¬٢)،