يُدَبِّر أمرَهُم ويكتُب العُقُودَ والضَّمَانات باسْمه، وقد رأيتُ أبا حَفْصٍ عُمَر بن سُلَيمان الشَّرَابِيّ ﵀ رَئيسًا عليهم، ثمّ رَأيتُ بعده جَمَاعَة منهُم ومن غيرهم.
قُلتُ: وهذا أبو حَفْص عَمَر بن سُلَيمان هوَ مَمْدُوح أبي الطَّيِّب المُتَنَبِّي بالقَصِيدَة الّتي أوَّلها (¬١): [الطويل]
نَرَى عِظَمًا بالصَّدِّ والبَينُ أَعْظَمُ … ونَتَّهِمُ الوَاشِينَ والدَّمْعُ مِنْهُمُ
وكان من مَوَالِي المُعْتَزّ، وشَرَابِيًّا لابنهِ عَبْدِ الله بن المُعْتَزّ، وَسَنَذْكُر تَرْجَمَتهُ (¬٢) في كتابنا هذا إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.
وممَّا نَقَلْتُهُ من خَطِّ أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْد الله الطَّرَسُوسِيّ: حَدَّثَني أبو نَصْر مُحمَّد بن أحمد بن الحَمَّال، قال: حَدَّثَني ابنُ عَطِيَّة، قال: أحْصَينا سَنَة تسعين ومائتين سكك طَرَسُوس، فوجَدناها ألفي سكَّةٍ، نافِذَة ومَسْدُودة، وأحْصَينَا الدُّور، فوَجَدنَاهَا أرْبعةً وثَلَاثين ألف دار، اقْتضَى التَّقدير أنْ يكُون ثُلُثاها للعُزَّابِ أهل البُلْدان، حتَّى لا يُعْرَف من عَمَائِر الإسْلام بلَدٌ إلَّا ولَهُم بطَرَسُوس دارٌ أو دَاران، حتَّى أهل قُمّ، وثُلُثها للمُتأهِّلين بها، مُلْكًا لأربَابها أو وَقْفًا عليهم.
قُلتُ: ووقفْتُ على كتاب وَقْفٍ كتبَهُ جدُّ جدّ جَدِّي زُهَيْر بن هَارُون بن أبي جَرَادَة، بحصَّةٍ منِ مُلكْه بأُوْرِم الكُبرى (¬٣) من ضِيَاع حَلَب، على أنْ تُسْتغلّ ويُشْتَرَى من مَغُلّها فَرَسٌ، تكُون مُقيمةً بثَغْر طَرَسُوس، بدار السَّبيل المَعْرُوفَة