فلَم يَسْتَتم كَلَامَهُ حتَّى جاء رَسُول خُطْلُبَا (¬١)، وأخْرَج أبا عَبْد اللَّه من الاعْتِقَالِ وتَرَك أبا طَالِبٍ على حالِهِ.
وسَمِعْتُ عمِّي أبا غَانِم مُحمّد بن هِبَةِ اللَّه بن أبي جَرَادَة يقُول: حدَّثني الخَطيْبُ أبو طَاهر هَاشِم بن أحْمد بن عَبْد الوَاحِد بن هَاشِم، قال: كان صَاحب حَلَب قد اعْتَقَلَ أبا طَالِب عبد الرَّحْمن بن الحَسَن بن عبد الرَّحْمن بن العَجَمِيّ وعَمَّهُ الشَّيْخ أبا عَبْد اللَّه بن عبد الرَّحْمن بقَلْعَة حَلَب، فرَأى أبو عَبْد اللَّه ابن أخيهِ أبا طَالِب قَليْل الصَّبْر، كَثِيْر التَّمَلْمُل، ضَيِّق الصَّدْر، فقال له: يا أبا طَالِب، تَصْبر أو أُخَلِّيكَ وأنْزِل؟ فقال له: إنْ تَرَكُوكَ فانْزل! فما مَضَى إلَّا هُنَيْئَةٌ وإذا بَرسُول صَاحِب حَلَب قد جَاءَ وأخْرَج الشَّيْخ أبا عَبْد اللَّه من الاعْتِقَالِ، وتَرَك أبا طَالِب مَكَانَهُ.
سَألتُ أبا بَكْر أحْمَد بن عبد الرَّحيم بن عبد الرَّحْمن العَجَمِيّ الحَلَبِيّ عن وَفَاةِ عَمّ جَدِّهِ أبي عَبْد اللَّه بن العَجَمِيّ، فقال: تُوفِّي سَنَة خَمْسٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَةٍ بحَلَب.
ثُمَّ وَقَعَ إليَّ بالقَاهِرَة تاريْخٌ لمُحَمَّد بن عليّ العُظَيْميّ (¬٢) بخَطِّه، فَنَقَلْتُ منهُ في حَوَادِث سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَة -وأنْبَأنَا به أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ وغيرُه عنه- قال: ماتَ الشَّيْخُ الإمَامُ أبو عَبْد اللَّهِ بن العَجَمِيّ، ﵀، الدَّيِّنُ، الزَّاهِدُ، ورَثَيْتُهُ.
قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن عليّ بن مُرشِد بن عليّ بن مُنْقِذ في تَارِيْخهِ، في حَوَادِث سَنَة أرْبعٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَة، قال: وفي ثالث ذِي الحَجَّة تُوفِّي الشَّيْخُ