قَرَأتُ في جُزءٍ أحْضَره إليَّ الحافِظ عِمَاد الدِّين أبو القَاسِم عليّ بن الحافِظ أبي مُحَمَّد القَاسِم بن الحافِظ أبي القَاسِم عليّ بن الحَسَن، يَتَضَمَّن سِيْرة سَيْف الدَّوْلَة أبي الحَسَن بن حَمْدَان وأخْبَاره، تأليفُ أبي الحَسَن عليّ بن الحُسَين الزَّرَّاد الدَّيْلَمِيّ، ذَكَرَ في سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين وثَلاثِمائة، قال: وسار أبو العَشَائِر الحُسَينُ بن عليّ بن حَمْدَان من حَلَب إلى مَرْعَش وسَلَّمَها إليهم، وسَارَ عنها فنَزل على نَهْرٍ يُقالُ له حُورِيْث (a)، فجلَسَ يَشْرَبُ على النَّهر، وسَارَ سَوَادُهُ وبعضُ غِلْمَانِهِ، فلم يَشْعُر إلَّا بالرُّوم قد أقْبَلُوا عليه، فرَكِبَ فرسَهُ ورَكِب أصْحَابه فطَرَدَهُم الرُّوم، وكان أبو العَشَائِر قد ثَمِلَ من الخَمْر فغَلَبهُ السُّكْر، فسَقَطَ عن الفَرَسِ، فأدْركَهُ الرُّومُ، فأسرُوه وحَمَلُوه إلى قُسْطَنْطِينِيَّة.
قَرَأتُ في كتاب المُفَاوَضَة، جَمْعُ مُحَمَّد بن عليّ بن نَصْر الكَاتِب بخَطِّه، وأخْبَرَنا به إجَازَةً زَيْد بن الحَسَن بن زَيْدٍ الكِنْدِيّ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّد بن أحْمَد بن سَهْل بن بِشْرَان النَّحْوِيّ، قال: قَرأ علينا مُحَمَّدُ بن عليّ بن نَصْر الكَاتِب، قال: وحَدَّثَني أبو الفَرَج - يعني البَبَّغَاء (b) - قال: هَرَبْتُ وَقْتًا من الأوْقَاتِ من أبي العَشَائِر، وصرْتُ إلى حَلَب، وسَألتُ سَيْفَ الدَّوْلَة أنْ يَمْنَعَهُ منِّي، وقُلتُ: إنَّ أخْلَاقَهُ لا تُلائم أخْلَاقي، وقد رَبَّيْتَني واصْطَنَعْتَني، وأُرِيْدُ أنْ لا أبْرَح حَضْرتكَ ومَجْلِسَك، قال: أفْعَلُ.
ومَضَى على هذا مُدَيْدَةٌ قَرِيْبةٌ، فدَخَلْتُ يَوْمًا وإذا بين يَدي سَيْفِ الدَّوْلَةِ رَجُلٌ عَرَبيٌّ لا أعْرفُهُ، عليه جُبَّة دِيْبَاجٍ وفَرْو وعِمَامَة خَزّ بلثَامَيْن، مُتَقلِّدًا سَيْفًا