الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ (¬١)، ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ (¬٢)، فهؤلاء يُعْضُدون وعمَّا يتخاذَلُونَ (a)!.
أجل؛ واللّه الخَذْل فيكم مَعْرُوف، وشجتْ (b) عليه عُرُوقكُم، واسْتَأزَرت عليه أُصُوْلكُم بأفْرعكُم، فكنتُم أخْبَث ثَمَرة شجرَة للنَّاسِ، وأكلَة لغَاصِب، ألَا فلَعْنَة اللّهِ على النَّاكِثيْن، الّذين يَنقُضُون الأيْمان بعد تَوْكِيْدها، وقد جَعَلُوا اللّه عليهم كفيْلًا (¬٣).
ألَا وإنَّ البَغي قد رُكِنَ بينَ اثنتين؛ بين المَسْألةِ والذِّلَّةِ، وهَيهاتَ منَّا الدَّنيَّة، أبَى اللّه ذلك ورَسُولُهُ والمُؤمنُونَ، وحجُورٌ طَابَت، وظُهُورٌ (c) طَهَرَت، وأنُوفٌ حَمِيَّةٌ، ونُفُوسٌ أبِيَّة، تُؤْثر مَصَارِعَ الكِرَام على ظِئَار اللِّئَام.
ألَا وإنِّي زَاحِفٌ بهذه الأُسرَة على قَلّ العَدَد، وكَثْرة العَدُوّ، وخُذَلَة النَّاصِر: [من الوافر]
فإنْ نَهْزِمْ فهَزَّامُون قُدْمًا … وإنْ نُهْزَمْ فَغَيْرُ مُهَزَّمِيْنا
وما إنْ طبُّنا جبْنُ ولكن … مَنَايانا وطُعْمَةُ آخَرِينا
ألَا ثُمَّ لا تلْبَثُوا (d) إلَّا رَيْث ما يُرْكَبُ فَرَسٌ تُدار بكُم دور الرَّحَى، ويفلَق بكم فلق المحور، عَهْدًا عَهِدَهُ إليَّ أبي عن أبي (e)، ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ (¬٤)، الآية والآية الأُخرى.