حُسَيْنًا؟ قال: هو بَدَأ فسَبَّنيّ، قالت: وإنْ سَبَّكَ حُسَين تَسُبُّهُ، وإنْ سَبَّ أباكَ تَسُبّ أباهُ؟! قال: لا.
وخَرَجَ الحُسَينُ وعبدُ الله بن الزُّبَيْر من لَيْلَتهما إلى مكَّة، وأصْبَح النَّاسُ فغَدوا على البَيْعَة ليَزِيْدَ، وطُلِبَ الحُسَين وابنُ الزُّبَيْر فلم يُوْجَدَا، فقال المِسْوَر بن مَخْرَمَة: عَجِلَ [أبو] (a) عَبْد اللّه! وابنُ الزُّبَيْر الآن يُلْفِتُه ويزْجِيْه (b) إلى العِرَاق ليخْلُو بمَكَّة، فقَدِمَا مَكَّة، فنَزَل الحُسَين دار العبَّاسِ بن عَبْد المُطَّلِب، ولَزِمَ ابنُ الزُّبَيْر الحِجْرَ، ولبسَ المَعَافِرِيّ، وجَعَلَ يُحَرِّضُ النَّاس على بني أُمَيَّة، وكان يَغْدُو ويَرُوح إلى الحُسَين، ويُشِيْرُ عليه أنْ يَقْدَمَ العِرَاقَ، ويقُول: هُم شِيْعَتُك وشِيْعَةُ أبيك، فكان عَبْد اللّه بنُ عبَّاسٍ يَنْهاهُ عن ذلك ويقُول: لا تَفْعَل، وقال له عَبْد الله بن مُطِيع: أي فداكَ أبي وأُمِّي، مَتِّعْنا بنَفْسكَ ولا تَسِر إلى العِرَاق، فواللهِ لئن قَتَلَك هؤلاء القَوْم ليتَّخِذُنا خَوَلًا وعَبيْدًا.
ولَقِيَهُما عَبْدُ اللّه بن عُمَر وعبْدُ اللّه بن عَيَّاش بن أبي رَبِيْعَة بالأَبْوَاء (c) مُنْصَرِ فينَ من العُمْرَة، فقال لهما ابن عُمَر: أُذَكِّركُما اللّه (٤) ألَّا رجَعتُما فدَخَلتُما في صَالِح ما يَدْخُل فيهِ النَّاسُ، وتَنْظُرا، فإنْ اجْتَمَع النَّاسُ عليه لم تَشُذَّا، وإنْ افْتُرِقَ عليه كان الّذي تُرِيْدَان.
وقال ابنُ عُمَر لحُسَين: لا تَخْرُج؛ فإنَّ رسُول اللّهِ ﷺ خَيَّرهُ الله بين الدُّنْيا والآخِرة فاخْتَار الآخرة، وإنَّكَ بضْعَة منهُ، ولا تَنَالها - يعني الدُّنْيا - فاعْتَنَقَهُ وبَكَل ووَدَّعَهُ، فكان ابن عُمَر يَقُول: غلَبنا حُسَيْن بن عليّ بالخُرُوج، ولعَمْري لقد رَأى في أبيهِ وأخيْهِ عِبْرة، ورَأى من الفِتْنَةِ وخِذْلَان النَّاس لهم ما