وكَتَبَتْ إليهِ عَمْرَةُ بنْتُ عبد الرَّحْمن تُعَظِّم عليه ما يُرِيدُ أنْ يَصْنَعَ، وتأمُرهُ بالطَّاعةِ ولُزُوم الجَمَاعَة، وتُخْبره أنَّه إنّما يُسَاق إلى مَصْرعه، وتقول: أَشْهَدُ لحَدَّثَتني عائِشَةُ (¬١): أَنَّها سَمِعَت رسُول اللهِ ﷺ يَقُول: يُقْتَل حُسَين بأرض بَابِلَ، فلمَّا قرأ كتَابها، قال: فلا بُدَّ لي إذًا من مَصْرَعيّ، ومَضَى.
وأتَاهُ أبو بَكْر بن عبد الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَام، فقال: يا ابن عَمّ، إنَّ الرَّحمَ تَظْأرُني (¬٢) عليكَ، وما أدْري كيف أنا عندَكَ في النَّصِيْحة لك؟ قال: يا أبا بَكْرٍ، ما أنْتَ ممَّن يُسْتَغَشُّ ولا يُتَّهَمُ ففُلْ، قال: قد رأيْتَ ما صَنعَ أهْلُ العِرَاق بأبيك وأخيْك، وأنْتَ تُريدُ أنْ تَسير إليهم، وهم عَبِيدُ الدُّنْيا؛ فيُقَاتلُكَ مَنْ قد وَعَدَكَ أنْ ينصُرك، ويَخْذُلك مَنْ أنْتَ أحبَّ إليهِ ممَّن يخصُره، فأُذَكِّرُكَ الله في نَفْسكَ، فقال: جَزَاكَ اللّهُ يا ابن عَمّ خَيْرًا، فقد اجْتَهَدت، ومهما يَقْضِ اللّه من أمرٍ يكُن، فقال أبو بَكْرٍ إنَّا للّه، عند اللهِ نَحْتَسبُ أبا عَبْد اللّه!.
وكَتَبَ عَبْدُ اللّهِ بن جَعْفَر بن أبي طَالِب إليهِ كِتَابًا يُحذِّرُه أهْلَ الكُوفَة، ويُنَاشِدُهُ اللّه أنْ يشخَص إليهم، فكَتَبَ إليهِ الحُسَين: إنِّي رَأيتُ رُؤْيا، ورَأيْتُ فيها رسُول اللّهِ، وأمَرَني بأمرٍ أنا مَاضٍ له، ولسْتُ بمُخْبر بها أحدًا حتَّى أُلَاقي عَمَلي.
وكَتَبَ إليهِ عَمْرُو بن سَعيد بن العَاص: إنِّي أسْأل اللّه أنْ يُلْهِمَكَ رُشْدَكَ، وأنْ يَصْرِفَكَ عمَّا يُرْدِيْكَ، بَلَغَني أنَّك قد اعتزمْتَ على الشُّخُوصِ إلى العِرَاق، فإنّي أُعِيْذُكَ باللّهِ من الشِّقَاقِ، فإنْ كُنْتَ خائفًا فأقْبِل إليَّ، فلك عندي الأمَانُ والبرُّ والصِّلَةُ. فكَتَبَ إليهِ الحُسَين: إنْ كُنْتَ أرَدْتَ بكتابك إليَّ برِّي وصِلَتي فجُزِيْتَ خَيْرًا في الدُّنْيا والآخرة، وإنَّهُ لَم يُشَاقق مَنْ ﴿دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (¬٣)،