بابٌ في ذِكْرِ حُصُون مَذْكُورَة مُجاورَة لطَرَسُوس والمِصِّيْصَة وأَنْطاكِيَة، كانت مُضافة إلى هذه المُدُن
وهي من الثُّغُور الشَّامِيَّة الّتي يَفْصِل جَبَل اللُّكَام بينها وبين الثُّغُور الجَزَرِيَّة، نَذْكُرُها عَقِيبَ ذِكْر طَرَسُوس لأنَّها الآن في أيْدِي الكُفَّار، خَذَلَهُم اللهُ، وأعادَها إلى أيدي المُسْلِمِيْن. فمنها:
ذِكْرُ أقْلِيْقية (¬١)
وهي مَدِينَةٌ بين المِصِّيْصَة وأَذَنَة؛ دَاثِرَةٌ.
قَرَأتُ بِخَطِّ أبي عَمْرو الطَّرَسُوسِيّ: سَمِعْتُ أبا الحَسَن عليّ بن جَعْفَر بن عُقْبَة الأَعرَابيَّ، صَاحبَ الجَيْش بطَرَسُوس، سنةَ خمسٍ وثلاثين وثَلاثِمائة، قال: سَمِعْتُ أبي جَعْفَر بن عُقْبَة ﵀ يقُول: كان شُيُوخُنا يقُولون: إنَّ أوَّل مَدِينَةٍ عُرِفَتْ في إقليم الثَّغْر أَزَلِيَّة قبل الإسْلام مَدِينَة أقْلِيْقية، وإليها يَنْسُب عُلَماءُ الرُّوم الثَّغْر فيقُول: بَنْد أقْلِيْقية.
قال لنا أبو الحَسَن بن الأَعْرَابيّ: وقد بَقِي أثرُ هذه المَدِينَةِ دِمْنَة فيها آثارُ أبْنِيَة قَدِيْمَة، وهي عن يَمِين السَّالكِ من المِصِّيْصَة إلى أَذَنَة، بينها وبين أَذَنَة نحو مِيْلَين.