قال: كان حِصْن ثَابِت بن نَصْر مُشَحَّنًا بالأبْدَالِ يُجَاهِدُونَ الرُّوم، منهم يُوسُف بن أسْبَاط صَاحب سُفْيان الثَّوْرِيّ، كان أدْمَنَ الصَّوْمَ بهِ فَتَوَسْوَس.
وقَرَأتُ بِخَطِّه: حَدَّثَني عليّ بن إسْحَاق صَاحب العَرْض، قال: سَمِعْتُ أبا العبَّاس بن عُبْدُوس يقول: كان ابتداءُ أمْرِ الثَّغْر، وحُصُوْل المُسْلِمِيْن به، أنَّ نَفَرًا صَالحينَ سكنُوا حِصْنَ ثَابِت بن نَصْر بالمِصِّيْصَة كثُرت غَزَواتُهُم، وتَشَمَّر الرُّوم منهم لشِدَّةِ بأْسِهم، وعِظَم نكايتهم فيهم، منهم: يُوسُف بن أسْبَاط، وعليّ بن بَكَّار، وبعْدَهم: إِبْرَاهِيْم بن أدْهَم، وعَبْدُ الله بن المُبارَكِ، وأبو مُعاوِيَة الأَسْوَد وطَبقاتهم، وَقْتًا بعد وقت منْ لا يُحْصَى عَدَدًا، إلى أنْ شُحِنَت طَرَسُوس؛ كُلّهُم أهل فَضْلٍ وجِهَادٍ.
قُلتُ: وهذا ثَابِت بن نَصْر الّذي نُسِبَ هذا الحِصْنُ إليهِ، هو ثَابِت بن نَصْر بن مَالِك بن الهَيْثَم بن عَوْف الخُزَاعِيّ، أَخو أحمد بن نَصْر الشَّهِيْد (¬١)، وكان فيه دِيْنٌ، وله حُسْن أثر في جِهَاد الرُّوم، ووَلِي الثُّغُور الشَّامِيَّة، وَسَنَذْكُر حَاله ونَسبَهُ في تَرْجَمَتِهِ (¬٢) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.