ثُمَّ كَثُرت الرَّنَّاتُ والأصْوَاتُ، فلَم نَفْهَمِ كَثِيْرًا ممَّا كانُوا يقُولُونَ، فأتانا بعد ذلك قَتْل الحُسَين بن عليّ ﵉، ويَبِسَتِ الشَّجَرة، وجفَّتْ وكَسَرتها الرِّيَاح والأمْطَار بعد ذلك، فذَهَبَتْ وانْدَرَس أَثرها.
قال أبو مُحَمَّد الأنْصَاريّ: فلَقِيتُ دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعِيّ بمَدينَةِ الرَّسُول ﷺ، فحدَّثْتُه هذا الحَدِيثَ فلَم يُنْكرهُ، وقال: حَدَّثَني أَبيّ، عن جِدِّيّ، عن أُمِّهِ سُعْدى بنْت مَالِك الخُزَاعِيَّة أَنَّها أدْرَكَت تلك الشَّجَرة، وأكَمَت من ثَمَرها على عَهْدِ عليّ بن أبي طَالِب، وأنَّها سَمِعَتْ في تلك اللَيلةِ نَوْحَ الجِنّ، فَحَفِظَت من قول جِنِّيةٍ منهنَّ، قالت: [من الكامل]
يا ابنَ الشَّهِيْدِ ويا شَهِيدًا عمُّهُ … خَيْرُ العُمُومَةِ جَعْفَرُ الطَّيَّارُ
عَجَبٌ لمَصْقُول أصَابَكُ حَدُّهُ … في الوَجْهِ منكَ وَقَد عَلَاكَ غبَار
أنبأنَا أبو حفصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أَخْبَرَنا أبو السُّعُود بن المُجْلِى، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ المحسن بن مُحَلى لفظًا، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عبد اللّه بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الدَّهَّان، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر أَحْمَد بن الحَسَن البَرْدَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو هُرَيْرَة أحَمْدُ بن عبد اللّه في أبي العِصَام العدوِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْرَاهيم بن يَحْيَى بن يعقوب أبو الطَّاهِر البَزَّاز، قال: حَدَّثَنَا ابن لُقمان، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن إدْرِيس، قال: حَدَّثثا هاشِمِ بن هاشم، عن أُمِّه، عن أُمّ سَلَمَة، قالت: سَمِعْتُ الجِنّ تَنُوح على الحُسَين يَوْم قُتِل وهُنَّ يقُلنَ (¬١): [من الخفيف]
أيُّها القَاتِلُونَ ظُلْمًا حُسَيْنًا … أَبشرُوا بالعَذَابِ والتَّنْكِيْلِ
كُلُّ أهْلِ السَّماء يدعُو عَلَيْكُمْ … من نبيٍّ ومُرْسَلٍ وقَتِيْل (a)