فانْزَعَجَ من ذلك، وقَصَصْتُ عليه وعلى مَنْ كان معهُ عندي الحَدِيْثَ، فأُجْهِشُوا بالبُكَاءِ، ونَاحَ بذلك طُوْل لَيْلَتِهِ، وأوَّلُ القَصِيدَة: [من مجزوء الرمل]
أيُّها العَيْنانِ فِيْضَا … واسْتَهِلَّا لا تَغِيْضَا
وهي لبَعْضِ الشُّعَراء الكُوفِيِّيْن.
وهذه الحِكايَة ذَكَرَها غَرْسُ النّعْمَة أبو الحَسَن مُحَمَّد بن هِلِّل بن المُحَسِّن بن إبْراهيم المَعْرُوف بابنِ الصَّابِئ في كتاب الرَّبْيِع، وذَكَرَ أنَّ أباهُ الرَّئِيس هِلِّل بن المُحَسِّن ذَكرَها في كتاب المَنَامات من تأليفه، وقال: حَدَّث القَاضِي أبَو عليّ التَّنُوخِيّ، قال: حَدَّثَني أبي - يعني أبا القَاسِم - وذَكَرَ الحِكايَة.
أنْبَأنَا بذلك أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّطيْف بن يُوسُف بن عليّ، عن أبي الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن سَلْمَان، عن أبي عَبْد الله الحُمَيْدِي، قال: أخْبرنَا غَرْسُ النِّعْمَة، وأبو الحَسَن الكَرْخِيّ المَذْكُور هو من كِبَار أصْحَاب أبي حَنِيْفَة وله من المُصَنَّفَات: مُخْتَصَر الكَرْخِيّ في الفِقْهِ.
وقَرِيبٌ من هذه الحِكايَة، ما قَرأتُه بخَطِّ أبي غَالِب عَبْد الوَاحِد بن مَسْعُود بن الحُصَيْن في تَارِيْخهِ (¬١)، وأَخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد في مَحُمُود بن هِبَة الله بن النَّجَّار عنه، قال: حَدَّثَني الشَّيْخ نَصْرُ الله بن مُجَلِّي، مُشَارِفُ الصّناعَة بالمَخْزَن، وكان من الثِّقَاتِ الأُمَنَاء، أهْل السُّنَّةِ، قال: رأيْتُ في المَنَامِ عليّ بن أبي طَالِب ﵇، فقُلتُ: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، تَفْتحُون مَكَّة فتقُولُونَ: منْ دَخَل دار أبي سُفْيان فهو آمنٌ، ثُمَّ يتمّ على وَلدكَ الحُسَين يَوْم الطَّفِّ ما تَمَّ؟ فقال لي عليّ ﵇: