والمَوْتُ من (a) لَحَظاتِ أخْزَر طرفُهُ … يَرْنُو (b) وقفي دونَهُ يتَقَطَّعُ
تَاللهِ (c) فتِّشْ عن فُؤادِي أوَّلًا … هل فيهِ للسَّهْم المُسَدَّد مَوضِعُ
أَهوِنْ به لو لَم يكُنْ في طيِّهِ … عَهْدُ الحبَيْب وسِرّه المُسْتَودَعُ
قال السِّلَفِيُّ: وقد أعَارَني أبو الحَسَن المالِكِيِّ كِتَابًا لمحمَّد بن مَحْمُود النَّيْسَابُورِيّ بخَطِّه وفيه شيء من بَدِيْع شِعْر الأُسْتَاذِ أبي إسْمَاعِيْل ومَلِيْحه الّذي ظَهَرَتْ مَهَارَتُه فيه، وفي تَنْقِيحه، ومن ذلك قَوْله (¬١): [من الطويل]
خَلِيليَّ هل بالأجْرَع الفردِ وَقْفَةٌ … عَسَى يلتَقي مُسْتَودِعٌ ومضِيْعُ
فإنَّ بهِ فيما عهِدناهُ سرحَةً … يَفئُ لديها بالعشيِّ قَطِيْعُ
أيا لَيْتَ لي تَعْريجةً تَحْتَ ظِلِّها … ولو أنَّني أعْرَى بها (d) وأجُوعُ
أضَعْتُ بها قَلْبًا صَحِيْحًا فليتَنِي (e) … يُردُّ عليّ اليَوْم وهو صَدِيْعُ
وإنِّي لأسْتَحي من الشَّوْق أنْ يُرَى … فُؤادِي سَلِيمًا ليس فيه صُدُوعُ
وقَوْله (¬٢): [من الطويل]
يَظنُّون ما بي من هَوَىً مثل ما بهم (f) … وهَيْهاتَ إنِّي في الهَوَى أُمَّة وَحْدي
وكيف تَسَاوَى الحَالُ بيني وبينهم (g) … وأبْرَحَ ما يَشْكُون أيْسَر (h) ما عندِي
ومن طُول عِشْقي للهَوَى (i) وريَاضتي … لنَفْسِي على قُرْب الأحِبَّةِ والبُعْدِ
أذُمُّ جُفُونًا ليسَ يقرَحُها البُكَا … وأَمْقُتُ (j) قَلْبًا لا يَذُوبُ من الوَجْدِ
قُلتُ: وهذا الكتاب لأبي العَلَاء مُحَمَّد بن مَحْمُود سَمَّاهُ سِرّ السُّرُور.