أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إسَمَاعِيْل بن أبي الحجَّاج المقَدِسِيّ الصُّوَيتيِّ إجَازَةٌ، قال: أخْبَرَنا عِمَاد الدِّين أبو حَامِد مُحَمَّد ابن مُحَمَّد ابن أخي العَزِيز، قال في كتاب خَرِيْدَة القَصْر (¬١): الأُسْتَاذ مُؤيَّد الدِّين أبو إسمَاعِيْل الطُّغْرَائيِّ المُنشِئ، الحُسَين بن عليّ بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمَد الدِّئَليّ، من وَلد أبي الأسْوَد الدِّئَليّ، من أهل (a) أصْبَهَان، الكبير الشَّأْن، الصَّدْر الوَسِيعْ الصَّدْر، الرَّفِيعْ القَدْر (b)، الجَزِيل الفَضْل، الجلِيْل المَحَلِّ، خَدَمَ السُّلْطان العَادِل مَلكْ شَاه بن ألْب أَرَسْلَان، وكان مُنْشِئ السُّلْطان مُحَمَّد مُدَّة مَملكَته؛ مُتَولِّي دِيْوَان الطُّغْرَى، ومالك قَلَم الإنشَاء، والفَارِغ ذروَة العَلَاءَ، والمُقتَرع عُذْرَة البَيَان، والمُختَرعِ فِطْرة المَعَانِي الحِسَان، والمُصَرِّف يَرَاعَةَ البَرَاعَة (c)، والمُبرِّز في صِيَاغَة إبريز الصِّناعة (d)، تَشَرَّفَتْ بهِ الدَّوْلَة السَّلْجُقِيَّة (c)، وتشَوَّقَت إليهِ المَمْلَكَة النَّبَويَّةُ (f)، وتنقَّل في المَنَاصِب (g)، وتَوَقَّل في مَرَاقِب المَرَاتِب، وتَوَلَّى الاسْتِيْفاء، وترشَّح للوِزَارَة، واسْتَبَدَّ بالحُكم، وتَوَشَّح بالكِفَايَةِ.
قال وَالدِي ﵀: هو نَسِيْبُنا من قِبَل الأخْوَال، والمنُاسِبُ بمَنَاقبه حَوَالي الأحْوَال، لَم يكُن للدَّوْلتَين (h) الإمامِيَّة والسَّلْجُقِيَّة مَنْ يُضَاهِيهِ في التَّرَسُّلِ والإنشَاء سِوَى أمِيْن المُلك أبي نَصْر بن أبي حَفْص من أهْل أصْفَهَان، المُنشِئ في عَهْد نِظَام المُلك، والفَضْل له لتَقَدُّمِهِ، ولكن برَّز هذا عليه في فُنُون العِلْم، وحُسْن الاسْتِعَارَة في النَّثْر والنَّظْم، ورَاضَ في العَرَبيِّة المُصْعَب (i) فأصحَب،