وقال في كتاب الدِّيّرَة: دَيْر مَارْة مَرُوْثَا، وِيُعرَفُ بالبِيْعَتَين بِظَاهِر حَلَبَ في سَفْح جَبَل جَوْشَن، مُطِلٌ على العَوَجان، وهو نهْر قُوَيْق، للرِّجَالِ والنِّسَاءَ، قال: أنْشَدني أبو الحُسَين الحَرَّانيّ للحُسَين بن عليّ الأنْطَاكيّ التِّمِيْميّ (¬١): [من المجتث]
يا دَيْر مَارْة مَرُوْثَا … سُقِيْتَ غَيْثًا مُغِيْثا
فأنْتَ جنَّةُ حُسْنٍ … قد حُزْتَ رَوْضًا أثِيْثَا
مُجَمَّعًا في القَلَالي … وفي الذُّرَى مَبْثُوثا
يُهْدِي النَّسِيم إلى سُكـ … ــانهِ مَلْبُوثَا
زُرْنَاهُ في فِتْيةٍ ما … تَرَى بِهمْ تمْكِيْثَا
عَنِ الخَلَاعَات حتَّى … يُقَبِّلُوا الصَّلبُوثَا
وذَكَرَ تَمَام القِطْعَة، وأضْرَبنا عن ذِكْره لِمَا فيه من الألْفَاظ المُسْتهجَنة، وذِكْر الخَلَاعَة الّتي ليسَت بحَسَنة، وإنَّما ذَكَرناها لِمَا فيها من دُخُول صَاحِب التَّرْجَمَة حَلَب.
وأوْرَدَ له الشِّمْشَاطِيّ في كتاب الأنْوَار (¬٢) أبْيَاتًا كَتَبَها إلى أبي حَفْصٍ عُمَر بن مُوسَى الكاتِب يَسْتَدعيهِ: [من الخفيف]
يا خَلِيلي الّذي تخلَّلَ رُوْحي … بهَوَى نَازِحٍ عن الاخْتِلَالِ
إنَّ عنْدي فَدَتك نَفْسِيْ غَزَالًا … فَلَكُ الشَّمْسِ وَجْهُهُ والهلَالِ
جُمْلَةُ الأمْر أنَّهُ سَلِس التكّـ … ـــة والخُلْقِ فاتِكٌ بالجَمَالِ
وشَرَابًا كأنَّما فَرَقتهُ … لكَ مِنْ خدِّهَا فتَاةُ الحِجَالِ
وغنَاءٌ كأنَّهُ فرحَةُ الأنْـ … ـفُسِ سُرَّتْ بصِحَّةِ الآمَالِ