الحُسَيْن بن مُحَمّد بن فِيْرُّة بن حيون، أبو عليّ السَّرَقُسْطِيّ المَعْرُوف بابنِ سُكَّرَة الأنْدَلُسِيّ الحافِظ (¬١)
إمامٌ كبيرٌ، حافظٌ، فَقِيْهٌ، سَمعَ الحَدِيْث ببلاد المغرب، ثمِّ دَخَلَ ديار مِصْر فسَمعَ بالإسْكَنْدَرِيَّة ومِصْر من شُيُوخها، ثمِّ حَجَّ وسَمِعَ بمَكَّة، حَرَسَها اللّهُ، ثمّ تَوَجَّه من الحِجِّ إلى البَصْرَة، فسَمعَ بها من جَمَاعة من الشُّيُوخ، ثمّ تَوَجَّه إلى وَاسِط، ثمّ قَدِم بَغْدَاد وأقام بها خمْس سنين يَشْتَغل بالحَدِيْث والفِقْه وتَحْصِيل الفَوَائِد، ثمّ دَخَلَ الشَّام فسَمِعَ فيها وفي طَرِيْقهِ إليها جَمَاعَة من الشُّيُوخ، واجْتازَ بحَلَب في طَرِيْقهِ أو ببَعْضِ عَمَلها، ثمّ عادَ إلى المَغْرب، وتَصَدَّرَ بها، وقَصَدَهُ النَّاس، واسْتَفادوا منه، وتولَّى القَضَاء بمُرْسِيَة وشَرْق الأنْدَلُسِ، ثُمَّ اسْتَقالَ وعَزَلَ نفسهُ، ثمّ خرَجَ إلى الغَزْو فأدْرَكَته الشَّهَادَة، ﵀.
وقد اسْتقصَى الحافِظُ أبو عَبْد اللّه بن النَّجَّار في تَرْجَمَتهِ ذِكْرهُ، وتعْدَاد أكْثَر شُيُوخِه (¬٢)، فاسْتَغْنَينا بإيْرَاد ما ذَكَره عن ذِكْر شُيُوخه، لكنَّهَ لم يُسْند عنه حَدِيثًا، فأوْردنا شيئًا ممَّا وَقَعَ إلينا من رِوَايتهِ.
أخْبَرَنا الشَّيْخ أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللّه بن عُلْوَان الأسَدِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ، قال: أخْبَرَنا الإمَامُ الحافِظ أبو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الأَشِيريُّ،