فإنْ لَم تَجدْهُ أسْوَدَ حَالِكًا، ولا أبْيَضَ يَقَقَا، فليَكُن مُوَشَّحًا بَلَقًا، ذا خَلقٍ مُدْمَج، وجَنْبٍ كُنْفُج، مُبَرْنَسَ الرَّأسِ مُتوَّجَهُ، مُدَبّجَ الظَّهْر مُخَرْفَجهُ، بَادِي المنْقَارِ مُؤنَّفَهُ، زُمَّجِيَّ الوَجْهِ مُفَوِّفَهُ، مُدَمْلَكَ الهَامَةِ مُحَدْرَجَ الحُلْقُوم، مُسْتَجافَ الحَوْصَلَةِ والبُلْعُوم، رَحيْبُ المُبَرَّجِ والمَنْخَريْن، بَارِزَ الصِّمَاخَيْن، مُقَلَّصِ الرَّعْثَيْن، كأنَّهُما قُرْطَانِ مُعَلَّقَانِ، أو مِصْباحَانِ يَقِدَان، أو مُدْهَنَتا عَقِيْق، أو وَرْدَتَا شَقِيْق، ذا عُنُقٍ أغْلَبَ أَعْنَق، وعُرْفٍ قَانئٍ أفْرَق، كأنَّ مَلِكًا ألْحَفَهُ دِيْبَاجَهُ، وألْبَسَهُ تَاجَهُ، فهو يَزفُّ عليهِ مَائِلًا، ويَشِفُّ مَاثِلًا، تَحْسِبُهُ المِرِيْخَ إذا طَلَعَ، أو الرُّطَبَ إذا أيْنَعَ، أو سُطُورَ جُلَّنَار، أو لَهِيْبَ النَّار، أو حُمَّاض البَرَارِي.
فإذا نَظَرَ بَرْشَمَ وحَمَّج، من مُقْلَةٍ خَدِرَة المُحَجَّج، يَطْرفُ من (a) فُصُوصِ اليَاقُوت الأحْمَر، ونَوْر الرِيَاض الأزْهَرِ، له زَوْر مُوَلَّعٌ رَحِيْب، وجُؤْجُؤ تَارٌّ غير سَلِيْب، وجَنَاحٌ مُؤَجَّد التَّرْكِيب، مؤَزَّر الزِّفِّ والأنبُوب، كهَيْئَةِ الطَّيْلَسان، أو رِيَاط العَصْب اليَمَان، أو رِيَاض البُسْتَان، كأنَّما حُفَّتْ قَوَادِمُهُ بقَوَاطعِ الأقْلَام، أو حَوَاشِي الأعْلَام، أو مَصَارِيْب (b) العِيْدَان، أو رَخْص البَنَان، وذنَبٌ نَاشِرٌ شَائِلٌ، وسِرْوَالٌ ضَافٍ سَائِلٌ، ورُكْبَةٌ مُرَكَّبة في سَاقٍ دَرْمَاءَ، كأنَّها قَنَاةُ خَطٍّ صَمَّاء، أصفَر الظُّنْبُوب والشِرَاك، مُحَسَّرُ الصِّيْصِيَّةِ عندَ العِرَاك، شَرنْبَثُ شَوْكِ الرِّجْل، شَثْن الأصَابِع، كأنَّها بَرَاثِنُ ضَبُعٍ، أو مَخَالِبُ سَبعٍ، إنْ بحَث نَبَثَ، أو رَكَلَ ضَبَث، كأنَّما يَنْقر بنيَازك الرِّمَاح، أو يُنَاضِلُ بنضَالِ القدَاح، حَسَنُ الإشْرَاف والإيْفَاد، والزَّيَفَان عندَ السِّفَاد.