مَضَى بَهْجَةُ الدُّنْيا وجُلُّ نَعِيْمُها … فيا جَفْنُ جُدْ بالدَّمْع في سَاحَةِ الخَدِّ
وقد خَلَّفَ الأهْلين يَبْكُون حُسَّرًا … وكم أصْبَحُوا في ظِلِّ عَيْشٍ به رغْدِ
لقد حَمَلُوا للأرْضِ منهُ هَدِيَّةً … تُسَرُّ بهالكنَّها سَاءَتِ المُهْدِي
وقالُوا سَلَامُ الله منَّا تحيَّةً … عليك فهذا باللِّقَاء آخِرُ العَهْدِ
فلو طَاوَعَتْهُ نَفْسُهُ قال مُعْلِناً … أَتَمْضُون عنِّي ثمّ أبْقَى هُنا وَحْدِي
فلو كان مَيْتٌ يُفْتَدَى لفدَيْتُهُ … برُوْحِي وما أحْوِي ومَن لي بأنْ أَفْدِي
إذا ما سَلَا سَالٍ فَقِيداً فإنَّني … أرَى ذلك السُّلْوَانَ عنديَ لا يُجْدِي
أبا صَالِحٍ يا سَيِّدَ النَّاسِ كُلِّهم … ومَنْ فاقَ في أعْلَى مَحَلٍّ من الزُّهْدِ
عَزَاءً فما الأيَّامُ إلَّا مُعَارةٌ … ومَنْ ذا الّذي يَبْقي وليس بهِ تُرْدِي
وللهِ أحْكَامٌ إذا نَزَلَتْ بنا … فلَيْسَ لمَرْءٍ أنْ يُعِيْدَ ولا يُبْدِي
حُضَيْن بن المُنْذِر بن الحَارِث بن وَعْلَة بن المُجَالِد في اليَثْرِبِيّ ابن الرَّيَّان (a) بن الحَارِث بن مَالِك في شَيْبَان بن ذُهْل بن ثَعْلَبَة ابن عُكَابَة في صَعْب بن عليَّ بن بَكْر بن وَائِل، أبو مُحَمَّد -وقيل: أبو سَاسَان- الرَّقَاشِيّ الرَّبَعِيّ البَصْرِيّ (¬١)
وقيل: أبو سَاسَان لَقَبٌ وليس بكُنْيَةٍ.
رَوَى عن عُثْمان بن عَفَّان، وعليّ في أبي طَالِب، ومُجَاشع بن مَسْعُود،
وأبي مُوسَى الأشْعَرِيّ، والمُهاجِر بن قُنْفُذ (b).