حَنْطَب، كان من سَادَةِ قُرَيْش ووُجُوهها، وكان مُمَدَّحًا، وله يقُول ابن هَرْمَة في شِعْر كَثِيْر مَدَحَهُ بهِ (¬١): [من الكامل]
لا عَيْبَ فيكَ يُعَابُ إلَّا أنَّني … أُمْسِي عليكَ من المَنُون شَفِيْقا
إنَّ القَرَابَةَ منكَ يأمُل أهْلُها … صِلَةً وبأمن غِلْظَة وعُقُوقا
يَجِدُون وَجْهَك يا ابن فرْعَي مالكٍ … سَهْلًا إذا غَلُظَ الوُجُوه طَلِيْقَا
وقال أيضًا ابن هَرْمَة (¬٢) يمدَح الحَكَم بن المُطَّلِب: [من المتقارب]
فإنْ مَعْشَر بَخلُوا والْتَووا … عليَّ فرَأيهُم لم يُصبْ
فإنَّ الإلَه كَفَاني الّتي … تَهُمّ وسلبُ بَنِي المُطَّلِبْ
وكنتُ إذا جئتُهم رَاغِبًا … مَجِيّ المُصَاب إلى المُحْتَسِبْ
أقَرُوا بلا خُلُفٍ حَاجَتي … ألا مِثل سَائلهم لَم يَخِبْ
وكان يلي المَسَاعِيَ.
قال الزُّبَيْر فأخْبَرَني عَمِي مُصْعَب بن عَبْد اللّه، عن مُصْعَب بن عُثْمان، وذَكَرَ الحِكايَة كما سُقْنَاهَا، وقال في آخرها: قال الزُّبَيْر وأتَوَهَّمُ أنْ أكُون سَمِعتُه من مُصْعَب بن عُثْمان.
قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: قال عَمِّي مُصْعَب بن عَبْد الله (¬٣): وكان الحَكَم بن المُطَّلِب من أبرِّ النَّاسِ بأبيهِ، وكان أبُوه المُطَّلِبُ بن عَبْد اللّهِ يُحبُّ ابنًا له يُقال له الحَارِث حُبًّا شَدِيْدًا مُفْرِطًا، وكانت بالمَدِينَة جَارِيَةٌ مَشْهُورةٌ بالجَمَالِ والفَرَاهَةِ،