مُؤاخِيًا لأبي حَنِيْفَة ﵁، وِكان يَتَّجرُ من الكُوفَة إلى الشَّام، وقَدِمَ حلَبَ، وحَكَى حِكايَةً جَرت له بها مع رجُلٍ سَأله عن أبي حَنِيْفَة (a).
قال (b): أخْبَرَنا أبو مُحمَّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حَفْصٍ بن شَاهِين، قال: حَدثَنا مُحمَّد بن مُحمَّد بن سُلَيمان البَاغَنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا هِشَام بن عَمَّار، قال: حَدَّثنا الحَكَم بن هِشَامٍ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِك بن عمُير، عن أبي بُرْدَة بن أبي مُوسَى، وأبي بَكْر بن أبي مُوسىَ، عن أبي مُوسَى الأشْعَرِيّ، قال: سَافَرنا مع رسُول اللّهِ ﷺ ليلَةً فعرَّس فعَرَّسْنَا، فتعَارّ من اللَيِل، فأتيتُ مضجَعهُ، وجاء رجُل آخر من المُسْلِمِيْن، فالْتَقَيْنا عند مَضْجعِه فلَم نَره، فشَقَّ ذلك الأمْر علينا، فإذا نحنُ بهَزِيْرٍ كهَزِيْر الرَّحَى، قال: فأتيناهُ فلقيْنا النبَّي ﷺ فقال: ما شَأنكمُ؟ فقُلْنا: يا رسُول اللّه، تعَارنا (c) من اللَيل فأَتينا مَضْجعكَ فلَم فى نركَ فيهِ، فشقّ ذلك علينا، لخشِيْنا أنْ يكُون قد عَضَّتْك هَامَة أو سَبعُ، قال: فقال: أتاني آتٍ من رَبِّي ﷿ فخَّيَرَني أنْ يَدْخُل نصْف أُمَّتِي الجنَّة وبين الشَّفَاعَةِ، فاخْترتُ الشَّفَاعَة، فقُلْنا: يا رسُول اللّه، اجْعَلْنا ممَّن تشْفَع (d) له، فقال: أنتم -يعني- ممَّن أشْفَع له، قُلنا: أوَلا تُبَشِّر (e) النَّاس، بها يعني؟ قال: فبَشَّر النَّاس وابتَدَروا الرِّجال، فلما كَثُرَ على رسُول اللّهِ ﷺ، قال: هي لمَن ماتَ لا يشرك باللّهِ شيئاً.
قال ابنُ شَاهِين: تفَرَّدَ بهذا الحَديْث الحَكَم بن هِشَام، عن عَبْد المَلِك بن عمُير. وهو حَدِيث غَرِيْب ما سمعْنَاهُ إلًّا منهُ، والحَكِم بن هِشَام رجُل من أهْلِ
==
(a) بعده في الأصل بياض يستغرق نصف الصفحة، وكامل التي تليها.
(b) كذا في الأصل أثبت ابن العديم الرواية غفلاً من السند في روايتها، وهي عند ابن عساكر في تاريخه ١٥: ٨٤ - ٨٥ بما أخبره
به أبو الأعز قراتكين بن الأسعد، عن الجوهري.
(c) ابن عساكر: تعاررنا.
(d) ابن عساكر: يشفع.
(e) ابن عساكر: نبشر.