ذلك في ثَوَابِ الله ومَرْضَاتِهِ، وكان قد لَقِيَ الشَّيْخ حَيَاة بن قَيْس وعَاهَد ولدَهُ عُمَر، وأقام بزَاوِيَةٍ في مَسْجِد للهِ يُعْرَفُ ببَيْت الزُّجاج مُعَلَّق دَاخل باب من يَزِيد مُدَّةً من السِّنِيْن، مُنْقَطِعًا إلى عبادةِ اللهِ ﷾، وتَرَك المَعَاش، وقد كان نجَّارًا من قَبْل، وكان له مُلْكٌ فجَعَل يُؤجِّره، ويَأكُل من أجْرتهِ، وبَنَي للهِ تعالَى مَسْجِدًا قريبًا من داره، ولم يَتَزوَّج قَطّ، وكان عُمره نيفًا (a) وسَبْعِين سَنَةً، وكان صَبِيْحَ الوَجْهِ، دَمِثَ الأخْلَاق، سَلِسَ الانْقِيادِ، طَيِّبَ المُعَاشَرَة والمُحاضَرَة.
أنْبَأنَا عبد العَظِيْم بن عبد القَوِيّ المُنْذِريّ (¬١)، قال: وفي الخامس من شَوَّال - يعني من سَنَة أرْبَعٍ وعشرين وستّمائة - تُوفِّي الشَّيْخُ الصَّالِحُ أبو الثَّنَاء حَمَّادُ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن صُدَيْق الحَرَّانيُّ الحَنْبَلِيُّ، بحَرَّان، سَمِعَ بحَرَّان من أبي الفَتْح أحْمَد بن أبي الوَفَاء البَغْدَاديّ، وأجازَ له جَمَاعَة، وحدَّث، ولنا منه إجَازَة كَتَبَ بها إليْنا.
حَمَّاد بن حَامِد بن أحْمَد العُرْضِيّ، أبو المَكَارِم التَّاجر (¬٢)
تَاجِرٌ مَعْرُوفٌ من أهْلِ عُرْض؛ بَلْدَة من المَنَاظِر من أعْمَال حَلَب بالقُرْبِ من الرُّصَافَة، طَافَ البِلاد في التِّجَارَة، وسَمِعَ الحَدِيْث بنَيْسَابُور من المُؤيَّد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، وأبي بَكْرٍ القَاسِم بن أبي سَعْد الصَّفَّار، وزَيْنَب بنْت عبد الرَّحْمن الشَّعْرِيّ، وحدَّث بسِنْجَار بشيءٍ من حَدِيثه، رَوَى لنا عنْهُ [ … ] (b) ابن الصَّفَّار.