أهْل العَسْكِر، نَادَى: مَنْ يَخْرُج إليَّ من طَيِّء؟ فَخَرَجَ عُبَيْد الله بن أبي الجَوْشَاءِ في طَيِّء وهو رَئيسها، فقال حَمْزَة: مَنْ أنتُم؟ قالوا: نحنُ الغَوْث وجَدِيْلَة، فقال حَمْزَة: هل فيكم من أهْلِ الجَزِيْرَة أحدُ؟ قالُوا: لا، قالُوا: نحنُ طَيِّء الجبَلَين وسَهْلِهِما، قالوا: فقَطَع عليه ابن أبي الجَوْشَاء كَلَامهم ثُمَّ بَرَز فنَادَى: مَنْ يُبَارز؟ وطَفِق يقول: [من الرجز]
إنْ تَكُ تَسمَعْ بِفَخَارِ مَعْشَري … فاقْدَمْ علَينا في العَجَاجِ الأكْدَرِ
قالوا؟ فبَرَز له حَمْزَةُ بن مَالِكٍ وهو يَقُول: [من الرجز]
نحنُ النَّجِيْبُونَ وفيْنا المفْخَرُ … لا طَيِّئُ الأجْبَالِ حين نُذكَرُ
قالُوا: فاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيْدًا، ففُقِئت عَيْن ابن أبي بِشْر، فذكَرَ أبْيَاتًا له نَذْكُرها إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى في تَرْجَمَتِهِ (¬١).
قال: وقال حَمْزَةُ بن مَالِك: [من الطويل]
ونحنُ وُلَاةُ الرُّومِ والرُّومُ مُفْعَمٌ … يَسِيلُ عليها بالكُمَاةِ جَوَانبُهْ
ونحنُ قَتلنا يَوْم صِفِّين طَيِّئًا … هُنالكَ حتَّى أبْصَرَ الحَقَّ شَاعِبُه
أقَمْنا لهم صَدْرَ النَّهَارِ سِلَاحَنا … وقد نابَ من أمْر الخَليل نَوَائِبُه
حَمْزَةُ بن مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد بن العبَّاسِ، أبو القَاسِم الكِنانِي المِصْرِيُّ الحافِظُ (¬٢)
أحَدُ الحُفَّاظ المَشْهُورين، والعُلمَاء المَذْكُورين، رَحَلَ في طَلَب الحَدِيْث، ودَخَلَ حَلَب، وسَمعَ بها من قَاضيها في سَنَة خَمْسٍ وثَلاثِمائة أبي عُبَيْدِ الله مُحَمَّد بن