المُسْتَولي على مِصْر، وَسَنَذْكُر تَرْجَمَتَهُ وتَرْجَمةُ (¬١) ممَّن يُنْسَب إليها في كتابنا هذا إنْ شَاءَ اللهُ.
وذَكَرَ ابنُ وَاضِح في كتابهِ، في ذكْرِ كُور قِنَّسْريْن والعَوَاصِم، فقال (¬٢): وكُورَتا دُلُوْك ورَعْبَان وهُما مُتَّصلتان.
وذكَرَ قُدَامَة في كتاب الخَرَاج (¬٣): أنَّ الرَّشِيد لَمَّا اسْتُخْلِفَ أفْرَدَ قِنَّسْريْن بكُوَرِهَا، فَصَيَّر ذلك جُنْدًا، وأفرَدَ مَنْبِج، ودُلُوْك ورَعبَان، وقُورُس، وأَنْطَاكِيَة، وتِيْزِيْن، وسَمَّاها العَوَاصِم، لأنَّ المُسْلِمين يَعْتَصِمُونَ بها في ثُغُورهم فتَعصِمَهُم.
وكانت الزَّلَازل قد أخْرَبَت رَعْبَان، وجَلا أهْلُها، وانْدَرَس أثَرها، ومَلَكَها العَدُوّ في أيَّام سَيْفُ الدَّوْلَة، فَأنْهَضَ إليها العَسَاكر والصُّنَّاع، وأنفق عليها الأمْوَال الجَسيمَة حتَّى بناها في مُدَّة شَهْر، وعَساكر الرُّوم جَامِعة والحَرْب وَاقِعَة، وكان خَلِيفَته على الجَيْش أبا فِرَاس، وبعد أنْ بَنَاها، قَصَدَها الدُّمُسْتُق ونَزَلَ عليها، فسار إليهِ سَيْفُ الدَّوْلَة، فأوْقَع به وهَزَمهُ، وقَتَلَ وأَسَرَ خَلْقًا من عَسْكره، وخَلَّف أسْلحتَهم في المَدِينَة قُوَّةً لأهلها، وفي ذلك يقول أبو فِرَاس (¬٤): [من الطّويل]
وَسَوفَ على رَغْمِ العَدُوِّ يُعِيدُها … مُعَوَّدُ (¬٥) رَدِّ الثَّغْرِ، والثَّغْرُ دَاثِرُ