الوَاحِد الدِّمَشقيّ، قال: نَادَى حَوْشَبُ الحميَرِيّ عليًّا يَوْم صفِّيْن، فقال: انْصَرف عنَّا يا ابن أبي طَالِب، فإنَّا ننشُدكَ اللّه في دِمَائنا ودَمكَ، ونُخَلّي بينكَ وبين عِبدَّانَكَ (a)، وتُخَلِّي بيننا وبين شَائنا (b)، ونَحْقن دماءَ المُسْلمِيْن، قال عليّ: هَيْهات يا ابن أُمّ ظُلَيم، واللّه لو علمتُ أنَّ المُدَاهَنة تَسَعُني في دِيْن اللّهِ لفعَلْتُ، ولكان أهْوَن عليَّ في المَؤُونة، ولكن اللّه لَم يَرْضَ من أهْل القُرآن بالسُّكُوتِ والإِدِّهَان إذا كان اللّه يُعْصَى وهُم يُطيْقُونَ الدِّفاع والجِهاد حتَّى يَظْهَر أمرُ اللّه.
قال: وقد رُوي عن حَوْشَب الحميَرِيّ حَدِيث مُسْندُ (c) في فَضْل مَنْ مَات له وَلدُ، رَوَاهُ ابن نُبَيْط، عن عَبْد اللّهِ بن مَيْسَرة، عن حَسَّان بن كُرَيْب، عن حَوْشَب الحمِيرِيّ (¬١)، عن النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ قال: مَنْ ماتَ له وَلد فصَبرَ واحْتَسَبَ قيل له ادخُل الجنَّة بفَضْل ما أخَذْنا منْكَ.
قَرأَتُ في كِتاب صِفِّين (¬٢): عن أبي البَخْتَرِيّ وَهْب بن وَهْب، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن إبْراهيم بن شَاذَان، قال: حَدَّثنَا إسْمَاعِيْل بن عِنَان بن عبد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثنا المَدَائنيّ قال في خَبَر صِفِّيْن: ثمّ حَمَل صَاحِب اللِّوَاء حَوْشَب ذو ظُلَيْم وهو يَقُول: [من الرجز]
أهْلَ العِرَاق نَاسبُوا وانْتَسبُوا (d) … نحنُ اليَمَانيُّونَ فينا (e) حَوْشَبُ
وذو ظُلَيْم ذَاكُم المجرَّبُ (f) … فينا الصَّفيحُ والفَتَى المُغَلَّبُ (g)