أَكْرَمُ من شُدَّ به نِطَاقُ … إنَّ الأُلَى جَاؤُوكَ لا أفَاقُوا
سُقْتُم إلى نَهْج الهُدَى وسَاقُوا … إلى الّتي لَيْسَ لها عُرَاقُ
في مِلَّةٍ عَادَتُها النِّفَاقُ
فلمَّا قَدِمَ مُعاوِيَة الكُوفَة (a) قام النَّابِغَة بينَ يَدَيْهِ، فقال (¬١): [من الطويل]
ألَم تَأتِ أهْلَ المَشْرِقَين رِسَالتي … فإنِّي (b) نَصِيْحٌ لا يَبِتْتُ على عَتْبِ
هَلَكتُم (c) وكان الشَّرّ آخر عَهْدِكُمْ … لئن لَم تُدَارِككُم حُلُومُ بني حَرْبِ
وقد كان مُعاوِيَةُ كَتَبَ إلى مَرْوَان في النَّابِغَة، فأخَذَ مَرْوَان أهْلَهُ ومالَهُ، فدَخَلَ النَّابِغَة على مُعاوِيَة وعندَهُ عَبْدُ الله بنُ عامرٍ، ومَرْوَان، فأنْشَدَهُ (¬٢): [من الطويل]
مَنْ رَاكِبٌ يأتي ابنَ هِنْد لحاجَتي (d) … بكُوْفَانَ والأنْباء (e) تُنْمِي وتُجْلَبُ
ويُخْبِرُ عنِّي ما يقُول (f) ابن عَامِر … ونِعْمَ الفَتَى يَأوِي إليه المُغَضَّبُ (g)
فإنْ تأخُذُوا مالي وأَهْلي بظنَّةٍ … فإنِّي لجَوَّابُ (h) الرِّجال مُجَرَّبُ
صَبُورٌ على ما يَكْرَهُ المَرْءُ كُلّه … سِوَى الظُّلْم إنِّي إنْ ظُلِمْتُ سَأغْضَبُ
فالْتَفَتَ مُعاوِيَةُ إلى مَرْوَان، فقال: ما تَرَى؟ قال: أرَى أنْ لا تَرُدّ عليهِ شيئًا، فقال: ما أهْوَن والله عليك أن ينجر (i) هذا في غَارٍ، ثُمّ يتقَطَّعُ عَرْضي عليَّ،