فَتَى كَمُلَتْ أعْرَاقُهُ (a) غير أنَّهُ … جَوَادٌ فلا يُبْقِي من المالِ بَاقِيَا
أَشَمُّ طَويْلُ السَّاعِدَيْن شَمَرْدَلٌ (b) … إذا لَم يَرُحْ للمَجْد أصْبَحَ غَادِيَا
فقال الرَّشِيْدُ: وَيْلَهُ! ولِمَ لَم يُروِّحْهُ في المَجْدِ كما أغْدَاهُ؟ ألَا قال:
إذا رَاحَ للمَعْرُوف أصْبَح غَادِيًا
فقُلتُ: أنتَ والله يا أَمِير المؤمنِيْن في هذا أعْلَمُ منهُ بالشِّعْر.
أنْبَأنَا أحْمَدُ بن أزْهَر بن السَّبَّاك، عن أبي بَكْر بن عَبْد البَاقِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْدِ اللّه مُحَمَّدُ بن عِمْران المَرْزُبانيّ (¬١) إجَازَةً، قال: حَدَّثَنا عليّ بن سُلَيمان الأخْفَشُ، عن أبي العبَّاس ثَعْلَب، قال: قال الأصْمَعِيّ: قُلتُ لبَعْضهم: ما تقُول في شِعْر الجَعْدِيّ؟ قال: صَاحِبُ خُلْقَانٍ؛ عندَهُ مِطْرَفٌ بألفٍ، وخَلَقٌ بدِرْهَمٍ.
قال المَرْزُبانيّ (¬٢): وحَدَّثني عَبْدُ اللّه بن يَحْيَى العَسْكَريّ، قال: حَدَّثَني إبْراهيمُ بن عبدِ الصَّمَد، قال: حَدَّثَنَا الكَرَّانِيّ (c)، قال: حَدَّثَني العبَّاس بن مَيْمُون طَابِع، قال: حَدَّثَني الأصْمَعِيُّ، قال: حَدَّثَني أبو عَمْرو بن العَلَاءِ، قال: سُئِلَ الفَرَزْدَق عن الجَعْدِيّ، فقال: صَاحِبُ خُلْقَان، يكُون عندَهُ مِطْرَفٌ بألفٍ، وخِمَارٌ بوَافٍ (¬٣). قال الأصْمَعِيُّ: وصدقَ الفَرَزْدَق؛ بَيْنَا (d) النَّابِغَة في كلامٍ أسْهَل من الزُّلَال، وأشَدّ من الصَّخْر إذ لَان، فذَهَبَ، ثُمَّ أنْشَدَنا له (¬٤): [من المتقارب]
سَمَا لك هَمٌّ ولَم تَطْربِ … وبِتَّ ببَثٍّ ولَم تَنْصَبِ