حَيْدَرةُ بن الحَسَن بن أحمد بن عليّ بن عُبيدِ الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن بُهْلُول الحَلَبِيّ، أبو تُرَاب العَدْل الخَطِيب بن أبي أُسامَة (¬١)
من وَلد أُسامَة بن زَيْد، من بيتٍ مَشْهُور بحَلَب، وفيهم جَمَاعَة من أهْلِ العلم والحَدِيْث والأدَب والخَطَابَة بحَلَب، وقد ذَكَرنا جَدّه أحْمَد (¬٢)، وعَمّ أبيهِ أبا القاسم الحُسَين (¬٣)، وَسَنَذْكُر جدّ جدّ جَدّه الخَطِيب أبا أُسامَة عَبْد الله (¬٤)، وأباهُ محمد بن بُهْلُول (¬٥).
وكان أبو تُرَاب هذا خَطِيْبًا بَلِيْغًا، له دِيْوَان خُطَب حَسَنَة الإنْشَاء، وله شعْرٌ، وكان إمَامِيّ المَذْهَب، خَطَبَ بجَامع حَلَب سَنَة ثَلاثٍ وسِتِّين وأرْبَعِمائة تمت حِصَار العَادِل ألْب أَرَسْلَان بحَلَب محُود بن نَصْر بن صالح، ثُمَّ عُزِلَ، ثمّ خَطَبَ ثانيًا بحَلَب للمِصْرِيِّيْن حين خَطَبَ المَلِكُ رِضْوَان بن تُتُش للمِصْرِيِّيْن وقَطَعَ خطْبَة بني العبَّاس، وعُزِلَ جَدّ أبي القَاضِيِ أبا غَانِم عن القَضَاءٍ والخَطَابَةِ في سنة تسعين وأرْبَعِمائة (¬٦)، وقيل إنَّ أبا تُراب لَم يعِش بعد ذلك إلَّا مُدَّة يَسِيْرة، وماتَ وكان قد أسَنّ.
ووَقَفْتُ على شَهَادته في كتابٍ منِ كُتُب أوْقَاف الحلبِيِّيْن مُؤرَّخة بسنة خمسٍ وثَلاثين وأرْبَعِمائة، فيدُلّ على أنَّ موْلدَهُ كان في حُدُود الأربَعمائة بعدَها.