ومُهَجِّنِ الفُصَحَاءِ في أقْوَالِهِمْ … ومُصَرِّفَ الكَلِمِ الفِصَاحَ بأَمْرِهِ
عَزَّت علَى طُلَّابها فكأَنَّها … جُعِلَت حَبَائسَ نَظْمِهِ أو نَثْرِهِ
تُهْدِي لسَامِعَها لشِدَّةِ عُجْبِهِ … سُكْرًا وفيها صَحْوةٌ مِن سُكْرِهِ
سَلَبَ البَلَاغَةَ كُلّ نُطْقٍ فاغْتَدَى … رَبًّا لها لمَّا غَدَتْ في أَسْرِهِ
وَسَما فَحَطَّ الشُّهْبَ في أفْلاكِها … نثرًا فنَظّمَها طَرَائِقَ شِعْرِهِ
ضَلّ الّذي جَارَاهُ لا في عِلْمهِ … يَرْجُو اللَّحَاقَ بِهِ ولا في قَدْرِهِ
هنَّاهُ مَنْ أعْطَاهُ بَارِعَ فَضْلِهِ … وأبانَ كُلَّ غَرِيْبةٍ من فِكْرِهِ
تُوفِّي أبو تُراب الخَطيب في سَنَة تِسْعين وأرْبَعِمائة، أو بعدَها بقليلٍ على ما ذكرناه.
حَيْدَرة بن عليّ بن مُحمّد بن إبْراهيم بن الحُسَين، أبو المنُجَّا بن أبي تُرَاب الأنْطَاكِيّ القَحْطَانِيّ، عابر الأحْلَام، المالِكِيِّ (¬١)
أصْلُهُ من أنْطَاكِيَة، وسَكَنَ دِمَشْقَ، وأظُنُّه كان بأنْطَاكِيَة بعد أنْ فَتَحَها سُليْمان بن قُطَلْمش.
سَمِعَ أبا علِيّ الحَسَن بن عليّ بن الحَسَن الكَفْرطَابِيّ، وأبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُثْمان بن أبي نصْر، والقَاضِي أبا العبَّاسِ أحْمَد بن مُحَمَّد البِسْطَامِيِّ، وأبا الحَسَن