يَصُدُّ الشَّمْسَ أنَّى وَاجَهَتْنَا … فيَججُبها ويَأذَنُ للنَّسِيْمِ
يَرُوعُ حَصَاهُ حَاليَةَ العَذَارَى … فتلَمَسُ جانب العقْد النَّظِيْمِ
وقد خَرَجَ من المَوْضِعين جَمَاعَةٌ من الأُدَبَاءِ، وعصَابَةٌ من الشُّعَرَاء، وأعْيَان المَوْضِعين عَبَّاسيونَ؛ من بني العبَّاسِ بن الوَلِيد الكِلابِيَّ، وكان وَالي جُنْد قِنَّسْرِيْن، ونَسْله وعَقِبه ومَوَالِيهم بوَادِي بُطْنَان.
فأمَّا بُزَاعَا؛ فكان لها حِصْن مَانع، وعليه خَنْدَق، وآثاره باقية إلى يومنا هذا، وكان الرُّوم قد اسْتَولوا على هذا الحِصْنِ في سَنَة إحْدَى وثلاثين وخَمْسِمائَة؛ فَتَحَه مَلِكُ الرُّوم بالسَّيْف، ثمّ انْدَفع وعاد في سَنة اثْنَتين وثلاثين وفَتَحَه بالأمَان، ثمّ غَدَرَ بهم ونادَى مُنَاديه: مَنْ تنَصَّر فهو آمن، ومَن أَبَى فهو مَقْتُول أو مأسُور، فَتَنَصَّر منهم أكْثَر من خَمْسمائة إنسَان، منهم القَاضِي والشُّهُود، وانْقَطَعت الطُّرُقات على طَريق بُزَاعَا وصَارت على طَرِيْق بَالِس، وضَاق بالمُسْلِميْن الخِنَاق، فاسْتَنْقذهُ أتَابِك الشَّهِيْد زَنْكِي من أيْدِيهم في مُحَرَّم سَنَة ثلاثٍ وثلاثين، وخَرِب الحِصْن والبَلَد عَامِر.
وأمَّا البَابُ؛ فهي أكْثَر عِمَارَة من بُزَاعَا، وكان فيها مغائر تعصِمُهم من الغَارَات، وكان بها طائفة كَثِيْرة من الإسْمَاعِيْليَّة، فاجْتَمع النَّبوِيَّة (a) في [أهْل