وكان رسُول الله ﷺ لا يأتي إليه أحدٌ مَعْرُوفًا إلَّا أحبَّ أنْ يُجَازيَهُ، فقال لأبي أيُّوب: إئتنا غَدًا، فلَم يَسْمَع، فقال له عُمَر: إنَّ رسُول الله ﷺ يأمُرُك أنْ تأتِيَه، فلمَّا أتاهُ أعْطَاهُ وَليْدَةً، فقال: يا أبا أيُّوب، اسْتَوصِ بهذه خَيْرًا، فإنَّا لَم نَرَ إلَّا خَيْرًا ما دامَتْ عندنا، فلمَّا جاء بها أبو أيُّوب، قال: ما أجدُ لوَصِيَّةِ رسُول الله ﷺ شيئًا خَيْرٌ من أنْ أُعْتِقَها، فأعْتَقَها.
لَم يَرْوهِ عن عَبْد الله بن كَيْسَان إلَّا الفَضْل بن مُوسَى.
أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو حَامِد مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عليّ الحُسَيْنيّ، قال: أخْبرنا عَمِّي أبو المَكَارِم حَمْزَة بن عليّ بن زُهْرَة الحُسَيْنيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد الله بن أبي جَرَادَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عَبْدُ الله بن إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن الجِلِّيّ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّدُ بن جَعْفَر بن أبي الزُّبَيْر القَاضِي المَنْبِجِيّ، قال: حَدَّثنا الحَسَن بن عليّ، قال: حَدَّثنا الحُسَين بن الحَكَم، قال: حَدَّثنا الحَسَنُ بن الحُسين، قال: حَدَّثنا عليّ بنِ الحُسَين العَبْدِيّ، عن الأَعْمَش بن إبْراهيم، عن عَلْقَمَة بن قَيْس، والأَسْوَد بن يزِيد، قالا: أَتَينا أبا أَيُّوبَ الأنْصَاريّ بعدَما انْصَرف مع عليّ ﵇ من صِفِّيْن، فقُلْنا: يا أبا أيُّوب، إنَّ الله جَلَّ وعَزَّ أكْرَمك بنبيِّه إذ أوْحَى إلى رَاحلتهِ فبَرَكَت على بَابكَ، وكان رسُول الله ﷺ ضَيْفًا لك؛ فَضِيلةٌ من اللهِ فَضَّلكَ بها، أخْبرنا عن مَخْرجكَ مع عليّ بن أبي طَالِب ﵇، فقال أبو أيُّوب: فإنِّي أُقْسِم لكما بالله لقد كان رسُول الله ﷺ معي في هذا البَيْت الّذي أنتما فيه، وعليّ عن يَمِيْنه، وأنا عن يَسَاره، وأنَسُ بن مَالِك قائم بينَ يَدَيْه، إذ تحرَّكَ البابُ، فقال النَّبيُّ ﷺ: انْظُر منْ بالبابِ، فخرَج أنسٌ فنَظَر، فقال: يا رسُول اللهِ، هذا عَمَّارٌ، فقال: افْتَح لعَمَّار الطَّيِّب المُطَيَّب، ففَتَح أنس الباب، فدَخَل عَمَّارٌ فسَلَّم على رسُول الله ﷺ، فرَحَّبَ بهِ، ثُمَّ قال: يا عَمَّار، إنَّهُ سيكُون من