أخْبَرَنا أبو الفُتُوح نَصْر بن أبي الفَرَج في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ (a) أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عليِّ الأَشِيْريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَلِيدِ يُوسُف بن عَبْد العَزِيْز بن الدَّبَّاغ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن عَبد البَرّ (¬١)، قال: أبو أَيُّوب الأنْصَاريّ، اسْمُه خَالِد بن زيد بن كُلَيْب بن ثعلبة بن عَبْد عَوْف بن غَنْم بن مَالِك بن النَّجَّارِ، شَهِدَ بَدْرًا (b) وأُحُدًا والخَنْدَق وسَاِئر المَشَاهِد مع رسُول الله ﷺ، وتُوفِّيَ بالقُسْطَنْطِينِيَّة من أرْض الرُّوم سَنَة خَمْسين، وقيل: سَنَهَ إحْدَى وخَمْسين في خِلَافَة مُعاوِيَة تحت رَاية يَزِيد، وقيل: إنَّ يزِيدَ أمرَ بالخَيْل فجَعَلَتْ تقبْل وتُدْبِر على قَبْره حتَّى خَفي (c) أثَرُ قَبْره، رُوي هذا عن مُجَاهِدٍ، وقد قيل إنَّ الرُّوم قالت للمُسْلمين في صَبِيْحَة دَفْنِهم لأبي أيُّوبَ: لقد كان لكم اللَيلةَ شأنٌ (٤)!؟ فقالُوا: هذا رَجُلٌ من أكَابِر أصْحاب نَبِيِّنا ﷺ وأقْدمهم إسْلَامًا، وقد دَفنَّاهُ بمكان (e) رَأيتُم، واللهِ لئن نُبِشَ لا ضُرِبَ لكم بناقُوْسٍ في أرْضِ العَرَب ما كانت لنا مَمْلَكَةٌ.
ورُوي هذا المَعْنَى أيضًا عن مُجَاهِدٍ، قال مُجَاهِدٌ: فكانوا إذا أمْحَلُوا كَشَفُوا عن قَبْره فُمطِرُوا، وقال ابنُ القَاسِم عن مالكٍ: بلَغَني عن قبرِ أبي أيُوبَ أنَّ الرُّوم يَسْتَصحُونَ به ويَسْتَسْقُون.
ورَوى أَيُّوب، عن مُحَمَّد بن سِيْريْن، قال: أُنْبئتُ أنَّ أبا أَيُّوب شَهِدَ مع رسُول الله ﷺ بَدْرًا ثمَّ لَم يتخلَّف عن غَزْوة في كُلِّ عام إلى أنْ ماتَ بأرض الرُّوم، فلمَّا وَلَّى مُعاوِيَةُ يزِيدَ على الجَيْش إلى القُسْطَنْطِينِيَّة، جَعَل