وأُخْبِر بنا رسُول اللهِ ﷺ فسُرَّ بنا، فلَبسْتُ من صالح ثِيَابي، ثمّ عمَدتُ إلى رسُول اللهِ ﷺ، فلَقيني أخي، فقال: أسْرِع؛ فإنَّ رسُول اللهِ ﷺ قد أُخْبِر بكَ فَسُرَّ بقدُومكَ وهو يَنْتَظركم، فأسْرَعْتُ المَشي، فطَلعْتُ فما زال يتبسَّم حتَّى وقفْتُ عليه، فسَلَّمْتُ عليه بالنُّبُوَّة فردَّ عليَّ السَّلام بوجهٍ طَلْقٍ، فقُلتُ: إنّي أشْهَدُ أنَّ لا إلَه إلَّا اللهُ، وأنَّك رسُول اللهِ، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: الحمدُ للهِ الّذي هَدَاكَ، قد كُنْت أرَى لك عَقْلًا ورَجوتُ أنْ لا يُسْلمك إلَّا إلى خَيْر.
قُلتُ: يا رسُولَ اللهِ، قد رأيت ما كُنْت أشْهَد من تلك المَوَاطِن عليك مُعَاندًا عن الحَقِّ، فادْعُ الله يَغْفِرها لي، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: الإسْلَام يَجِبُّ ما قَبْله، قُلتُ: يا رسُول الله، على ذلك؟ فقال: اللَّهُمَّ اغْفِر لخَالِد بن الوَلِيد كُلّما وُضِع عنه من صَدٍّ عن سَبِيلكَ.
قال خَالِد: فقَدِمَ عَمْرو وعُثْمان فبايَعا رسُول اللهِ ﷺ، وكان قدُومنا في صَفَر من سنَة ثَمانٍ، فواللهِ ما كان رسُول اللهِ ﷺ من يَوْم أسلْمتُ يعدل بي أحدًا من أصْحَابهِ فيما حزبَهُ.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن أبي الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن قُبَيْس، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْدِ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن زَبْر، قال: حَدَّثَنَا العبَّاس في مُحَمَّد بن حَاتِم، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر - يعني ابن أبي الأسْوَد - قال: سَألْتُ الأصْمَعِيّ عن خَالِد بن الوَلِيد: مَتَى أسْلَم؟ قال: ما بين الحُدَيْبِيَةِ وخَيْبَر.
أخْبَرَنا أبو نَصْر القَاضِي، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: